وفي تفسير ابن جزّي : « وإظهاره : جعله أعلى الأديان وأقواها ، حتى يعم المشارق والمغارب » « 1 » . وهذا هو المروي عن أبي هريرة كما نصّ عليه جملة من المفسّرين « 2 » .
وفي الدر المنثور : « وأخرج سعيد بن منصور ، وابن المنذر ، والبيهقي في سننه عن جابر رضى اللّه عنه في قوله تعالى :
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
قال :
لا يكون ذاك حتى لا يبقى يهودي ولا نصراني صاحب ملّة إلّا الإسلام » « 3 » .
وعن المقداد بن الأسود قال : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم يقول : لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلّا أدخله كلمة الإسلام ، إمّا بعزّ عزيز ، وإمّا بذل ذليل . إمّا يعزّهم فيجعلهم اللّه من أهله فيعزّوا به ، وإمّا يذلّهم فيدينون له » « 4 » .
ومن هنا ورد في الأثر عن الإمام الباقر عليه السّلام : إنّ الآية مبشّرة بظهور المهديّ في آخر الزمان ، وأنّه - بتأييد من اللّه تعالى - سيظهر دين جدّه صلّى اللّه عليه واله وسلم على سائر الأديان حتى لا يبقى على وجه الأرض مشرك . وهو قول السدّي المفسّر « 5 » .
قال القرطبي : « وقال السدّي : ذاك عند خروج المهدي ، لا يبقى أحد إلّا دخل في الإسلام » « 6 » .
2 - ومنها : قوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ
هامش
( 1 ) تفسير ابن جزي : 252 .
( 2 ) تفسير الطبري 14 : 215 / 16645 ، والتفسير الكبير 16 : 40 ، وتفسير القرطبي 8 : 121 ، والدرّ المنثور 4 : 176 .
( 3 ) الدّر المنثور 4 : 175 .
( 4 ) مجمع البيان 5 : 35 .
( 5 ) مجمع البيان 5 : 35 .
( 6 ) تفسير القرطبي 8 : 121 ، والتفسير الكبير 16 : 40 ، ومجمع البيان 5 : 35 .