وأمّا رابعا : وهو الأهم ، فإنّه لو صحّ هذا الإحتجاج لبطلت العدالة ، إذ إدّعاها طواغيت الأرض كلّهم من فرعون مصر إلى فراعين عصرنا هذا ، ولحكمنا على العلماء بالجهل بدعوى أدعياء العلم من الجهلاء على طول التاريخ ، ولصار الشجاع في نظرنا جبانا ، والكريم بخيلا ، والحليم سفيها ، إذ ما من صفة كريمة إلّا وقد إدّعاها البعض فيه زورا .
وإذا ما عدنا إلى قضية ( المهدي ) نجدها واحدة من أهم القضايا التي دوّخت بصداها ذوي الأطماع السياسية ، فلا جرم أن يدّعيها البعض لأنفسهم أو يروّجها لهم أتباعهم لتحقيق مآربهم .
وكما أنّ العاقل لا ينكر وجود الحقّ بمجرّد إدّعاء من لا يستحقّه ، فكذلك ينبغي عليه أن لا ينكر ظهور المهدي المبشّر به في آخر الزمان على لسان أكرم ما خلق اللّه عزّ وجلّ ، نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه واله وسلم ، بمجرّد دعاوى المهدويّة الباطلة ، هذا مع تصريح علماء الإسلام بصحّة الكثير من أحاديث المهدي المروية بطرق شتى بما يفيد مجموعها التواتر ، كما أرسل بعضهم تواترها إرسال المسلّمات كما تقدّم في هذا البحث .
وبعد أن انكشف واقع الشبهات المتقدّمة ، وأصبح ساقها هشيما ، وعودها حطاما ، وبناؤها ركاما ، بقيت إثارات وتساؤلات أخرى حول كيفية تسلّم الإمام المهدي عليه السّلام الإمامة في صباه ، وطول عمره الشريف ، وغيبته الطويلة ، ومدى الاستفادة منها مع ادعاء كون هذه الأمور غير مقبولة عقلا !
وهذه الإثارات هي من أهم ما تمسّكوا به في المقام على الرغم من مخالفتها لمنطق العقل والعلم .
إنّ للعقل حدودا تستقل عن رغبات الأفراد وأهوائهم الشخصية وميولهم واتجاهاتهم ، وأحكاما يستسيغها جميع العقلاء ولا يقتصر قبولها على
المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي — صفحة 165
مساهمون: ثامر هاشم حبيب العميدي
ص١٦٥