الطبيعي - كما يعرفه العلم - لا يتحدث عن علاقة ضرورية ، بل عن اقتران مستمر بين ظاهرتين « 1 » ، فإذا جاءت المعجزة وفصلت إحدى الظاهرتين عن الأخرى في قانون طبيعي لم يكن ذلك فصما لعلاقة ضرورية بين الظاهرتين .
والحقيقة أن المعجزة بمفهومها الديني ، قد أصبحت في ضوء المنطق العلمي الحديث مفهومة بدرجة أكبر مما كانت عليه في ظل وجهة النظر الكلاسيكية إلى علاقات السببية .
فقد كانت وجهة النظر القديمة تفترض أن كل ظاهرتين اطّرد اقتران إحداهما بالأخرى فالعلاقة بينهما علاقة ضرورة ، والضرورة تعني أن من المستحيل أن تنفصل إحدى الظاهرتين عن الأخرى ، ولكن هذه العلاقة تحولت في منطق العلم الحديث إلى قانون الاقتران أو التتابع المطرد « 2 » بين الظاهرتين دون افتراض تلك الضرورة الغيبية .
وبهذا تصبح المعجزة حالة استثنائية لهذا الاطّراد في الاقتران أو التتابع دون أن تصطدم بضرورة أو تؤدي إلى استحالة .
وأما على ضوء الأسس المنطقية للاستقراء « 3 » فنحن نتفق مع
هامش
( 1 ) وقد بسط الشهيد الصدر القول في هذه المسألة في كتابه فلسفتنا فراجع : 295 و 299 .
( 2 ) راجع فلسفتنا : 282 وما بعدها .
( 3 ) راجع بسط وشرح النظرية في « الأسس المنطقية للاستقراء » حيث توصل الإمام الشهيد الصدر رضى اللّه عنه إلى اكتشاف مهم وخطير على صعيد نظرية المعرفة بشكل عام .