تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هو المهدي ( ع ) — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
قال : رأيت القاسم بن العلاء وقد عمّر مائة سنة وسبع عشرة سنة منها ثمانون سنة صحيح العينين ، لقي مولانا أبا الحسن وأبا محمّد العسكريين عليهما السّلام وحجب بعد الثمانين وردّت عليه عيناه قبل وفاته بسبعة أيام ، وذلك أني كنت مقيما عنده بمدينة الران من أرض آذربايجان وكان لا تنقطع توقيعات مولانا صاحب الزمان عليه السّلام على يد أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري وبعده على أبي القاسم بن روح قدّس اللّه روحهما ، فانقطعت عنه المكاتبة نحوا من شهرين فقلق رحمه اللّه لذلك . فبينا نحن عنده نأكل إذ دخل البوّاب مستبشرا فقال له : فيج العراق لا يسمّى بغيره ، فاستبشر القاسم وحوّل وجهه إلى القبلة فسجد ودخل كهل قصير يرى أثر الفيوج عليه وعليه جبّة مصرية ، وفي رجله نعل محاملي ، وعلى كتفه مخلاة ، فقام القاسم فعانقه ووضع المخلاة عن عنقه ، ودعا بطشت وماء فغسل يده وأجلسه إلى جانبه فأكلنا وغسلنا أيدينا ، فقام الرجل فأخرج كتابا أفضل من النصف المدرج ، فناوله القاسم فأخذه وقبّله ودفعه إلى كاتب له يقال له ابن أبي سلمة ، فأخذه أبو عبد اللّه ففضّه وقرأه حتّى أحسّ القاسم بنكاية ، فقال : يا أبا عبد اللّه خير ، فقال : خير ، فقال : ويحك خرج في شيء ؟ فقال أبو عبد اللّه : ما تكره فلا قال القاسم : فما هو ؟ قال : نعى الشيخ إلى نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوما ، وقد حمل إليه سبعة أثواب ، فقال القاسم : في سلامة من ديني ؟ فقال : في سلامة من دينك ، فضحك رحمه اللّه فقال : ما اؤمل بعد هذا العمر . فقال الرجل الوارد : فأخرج من مخلاته ثلاثة ازر وحبرة يمانية حمراء وعمامة وثوبين ومنديلا فأخذه القاسم ، وكان عنده قميص خلعه عليه مولانا الرضا أبو الحسن عليه السّلام ، وكان له صديق يقال له عبد الرحمن بن محمّد البدري ، وكان شديد النصب ، وكان بينه وبين القاسم - نضّر اللّه وجهه - مودّة في أمور الدنيا شديدة ، وكان القاسم يودّه ، وقد كان عبد الرحمن وافى إلى الدار لإصلاح بين أبي جعفر بن حمدون الهمداني وبين ختنه ابن القاسم ، فقال القاسم لشيخين من مشايخنا المقيمين معه أحدهما يقال له أبو حامد ابن عمران المفلس والآخر أبو عليّ بن جحدر أن اقرئا هذا الكتاب عبد الرحمن بن .