ورواه الصدوق في كمال الدين : ج 2 ص 426 بخمس وسائط عن حكيمة - إلى أن قالت : - حتّى إذا كان آخر الليل وقت طلوع الفجر وثبت فزعة فضممتها إلى صدري وسمّيت عليها فصاح أبو محمّد وقال : اقرئي عليها
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
فأقبلت أقرأ عليها وقلت لها : ما حالك ؟ قالت : ظهر بي الأمر الّذي أخبرك به مولاي ، فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني فأجابني الجنين من بطنها : يقرأ مثل ما أقرأ وسلّم عليّ .
قالت حكيمة : ففزعت لمّا سمعت فصاح بي أبو محمّد عليه السّلام لا تعجبي من أمر اللّه عزّ وجلّ إنّ اللّه تبارك وتعالى ينطقنا بالحكمة صغارا ويجعلنا حجّة في أرضه كبارا . فلم يستتمّ الكلام حتّى غيبت عنّي نرجس فلم أرها كأنه ضرب بيني وبينها حجاب ، فعدت نحو أبي محمّد وأنا صارخة فلم ألبث أن كشف الغطاء الّذي بيني وبينها وإذا أنا بها وعليها من أثر النور ما غشي بصري وإذا أنا بالصبي ساجدا لوجهه ، جاثيا على ركبتيه رافعا سبّابتيه وهو يقول : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ) وأنّ جدّي محمّدا رسول اللّه وأنّ أبي أمير المؤمنين ، ثمّ عدّ إماما إماما إلى انّ بلغ إلى نفسه ، ثمّ قال : اللّهمّ أنجز لي ما وعدتني وأتمم لي أمري وثبّت وطأتي واملأ الأرض بي عدلا وقسطا ، فصاح بي أبو محمّد عليه السّلام فقال : يا عمّة تناوليه وهاتيه ، فتناولته وأتيت به نحوه فلمّا مثلت بين يدي أبيه فتناوله الحسن عليه السّلام منّي وناوله لسانه فشرب منه ، ثمّ قال : أمضي به إلى امّه ترضعه ، وردّ به إليّ .
قالت : فتناولته امّه فأرضعته فرددته إلى أبي محمّد والطير ترفرف على رأسه ، فصاح بطير منها فقال له : احمله واحفظه وردّه إلينا في كلّ أربعين يوما فتناوله الطير وطار به في جوّ السماء واتّبعه سائر الطير ، فسمعت أبا محمّد عليه السّلام يقول : استودعك اللّه الّذي أودعته امّ موسى موسى . فبكت نرجس فقال لها : اسكتي فإنّ الرضاع محرّم عليه إلّا من ثديك . قالت حكيمة : فقلت : وما هذا الطير ؟ قال : هذا روح القدس الموكّل بالأئمة يوفّقهم ويسدّدهم ويربّيهم بالعلم . . . الحديث .
8 - كمال الدين : ج 2 ص 409
حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار رضي اللّه عنه قال : حدّثنا سعد بن عبد اللّه قال : حدّثنا