تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هو المهدي ( ع ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
الصبية ؟ ابعثي بها إلى أبي محمّد فإنّ اللّه عزّ وجلّ يحبّ أن يشركك في هذا الأمر ، فزيّنتها وبعثت بها إلى أبي محمّد ، فكنت بعد ذلك إذا دخلت عليها تقوم فتقبّل ( فاقبّل - ظ ) رأسها وتقبّل يدي واقبّل رجلها وتمدّ يدها إلى خفي لتنزعه فأمنعها من ذلك فاقبّل يدها إجلالا وإكراما للمحلّ الّذي أحلّه اللّه فيها ، فمكث بعد ذلك إلى أن مضى أخي أبو الحسن ، فدخلت على أبي محمّد ذات يوم فقال : يا عمّتاه فإنّ المولود الكريم على اللّه ورسوله سيولد ليلتنا هذه ، فقلت : يا سيّدي في ليلتنا هذه ؟ قال : نعم . فقمت إلى الجارية فقلبتها ظهرا لبطن فلم أر بها حملا فقلت : يا سيّدي ليس بها حمل ، فتبسّم ضاحكا وقال : يا عمّتاه إنّا معاشر الأوصياء ليس يحمل لنا في البطون ولكنّا نحمل في الجنوب ، فلمّا جنّ الليل صرت إليه فأخذ أبو محمّد محرابه فأخذت محرابها ، فلم يزالا يحييان الليل وعجزت عن ذلك مرّة أنام ومرّة اصلّي إلى آخر الليل ، فسمعتها آخر الليل لمّا انفتلت من الوتر مسلّمة صاحت : يا جارية الطست ، فجاءت بالطست فقدّمته إليها فوضعت صبيا كأنه فلقة قمر ، على ذراعه الأيمن مكتوب :
جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
، وناغاه ساعة حتّى استهلّ وعطس وذكر الأوصياء قبله حتّى بلغ إلى نفسه ودعا لأوليائه على يده بالفرج ، ثمّ وقعت ظلمة بيني وبين أبي محمّد فلم أره . فقلت : يا سيّدي أين الكريم على اللّه ؟ قال : أخذه من هو أحقّ به منك ، فقمت وانصرفت إلى منزلي فلم أره . وبعد أربعين يوما دخلت دار أبي محمّد فإذا أنا بصبي يدرج في الدار فلم أر وجها أحسن من وجهه ولا لغة أفصح من لغته ولا نغمة أطيب من نغمته ، فقلت : يا سيّدي من هذا الصبي ؟ ما رأيت أصبح وجها ولا أفصح لغة منه ولا أطيب نغمة منه ، قال : هذا المولود الكريم على اللّه ، قلت : يا سيّدي وله أربعون يوما وأنا لا أرى منه أمره هذا ، قالت : فتبسّم ضاحكا وقال : يا عمّتاه أما علمت أنّا معشر الأوصياء ننشأ في الشهر ما ينشأ غيرنا في السنة ؟ فقمت فقبّلت رأسه وانصرفت إلى منزلي ، ثمّ عدت فلم أره ، فقلت : يا سيّدي يا أبا محمّد لست أرى المولود الكريم على اللّه ، قال : استودعناه من استودعته امّ موسى ، وانصرفت وما كنت أراه إلّا كلّ أربعين يوما .