33 - كفاية الأثر : ص 120
أخبرنا محمّد بن عبد اللّه بن المطّلب الشيباني ، قال : حدّثنا محمّد بن الحسين بن حفص الخثعمي الكوفي قال : حدّثنا عباد بن يعقوب قال : حدّثنا عليّ بن هاشم عن محمّد بن عبد اللّه عن أبي عبيدة بن محمّد بن عمّار عن أبيه عن جدّه عمّار قال : كنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في بعض غزواته ، وقتل عليّ عليه السّلام أصحاب الألوية وفرّق جمعهم ، وقتل عمرو بن عبد اللّه الجمحمي ، وقتل شيبة بن نافع ، أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقلت له : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إنّ عليا قد جاهد في اللّه حقّ جهاده ، فقال : لأنّه منّي وأنا منه ، وارث علمي ، وقاضي ديني ، ومنجز وعدي ، والخليفة بعدي ، ولولاه لم يعرف المؤمن المحض ، حربه حربي وحربي حرب اللّه ، وسلمه سلمي وسلمي سلم اللّه ، ألا إنّه أبو سبطيّ والأئمة من صلبه يخرج اللّه تعالى الأئمة الراشدين ، ومنهم مهديّ هذه الامّة . فقلت :
بأبي أنت وامّي يا رسول اللّه ما هذا المهدي ؟ قال : يا عمّار إنّ اللّه تبارك وتعالى عهد اليّ . أنّه يخرج من صلب الحسين تسعة ، والتاسع من ولده يغيب عنهم ، وذلك قوله عزّ وجلّ
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ
« 1 » يكون له غيبة طويلة يرجع عنها قوم ويثبت عليها آخرون ، فإذا كان في آخر الزمان يخرج فيملأ الدنيا قسطا وعدلا ويقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل ، وهو سميّي وأشبه الناس بي .
يا عمّار ستكون بعدي فتنة ، فإذا كان ذلك فاتّبع عليا وحزبه ، فإنّه مع الحقّ والحقّ معه .
يا عمّار إنّك ستقاتل بعدي مع عليّ صنفين : الناكثين والقاسطين ، ثمّ تقتلك الفئة الباغية .
قلت : يا رسول اللّه أليس ذلك على رضا اللّه ورضاك ؟ قال : نعم على رضا اللّه ورضاي ، ويكون آخر زادك من الدنيا شربة من لبن تشربه .
فلمّا كان يوم صفين خرج عمّار بن ياسر إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له : يا أخا رسول اللّه أتأذن لي في القتال ؟ قال : مهلا رحمك اللّه ، فلمّا كان بعد ساعة أعاد عليه الكلام فأجابه بمثله ، فأعاد عليه ثالثا فبكى أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ، فنظر إليه عمّار فقال : يا أمير المؤمنين إنّه اليوم الّذي وصفه لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فنزل
هامش
( 1 ) الملك : 30 .