القاسم بن حسّان عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الشكاية الّتي قبض فيها ، فإذا فاطمة عند رأسه ، قال : فبكت حتّى ارتفع صوتها ، فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله طرفه إليها فقال : حبيبتي فاطمة ما الّذي يبكيك ؟ قالت : أخشى الضيعة من بعدك يا رسول اللّه ، قال : يا حبيبتي لا تبكين ، فنحن أهل بيت أعطانا اللّه سبع خصال لم يعطها قبلنا ولا يعطها أحدا بعدنا : لنا خاتم النبيّين وأحبّ الخلق إلى اللّه عزّ وجلّ وهو أنا أبوك ، ووصيّي خير الأوصياء وأحبّهم إلى اللّه عزّ وجلّ وهو بعلك ، وشهيدنا خير الشهداء وأحبّهم إلى اللّه وهو عمّك ، ومنّا من له جناحان في الجنة يطير بهما مع الملائكة وهو ابن عمّك ، ومنّا سبطا هذه الامّة وهما ابناك الحسن والحسين ، [ وسوف يخرج اللّه من صلب الحسين تسعة من الأئمة امناء معصومين ] ومنّا مهديّ هذه الامّة إذا صارت الدنيا هرجا ومرجا وتظاهرت الفتن وتقطّعت السبل وأغار بعضهم على بعض فلا كبير يرحم صغيرا ولا صغير يوقّر كبيرا ، فيبعث اللّه عزّ وجلّ عند ذلك مهديّنا التاسع من صلب الحسين عليه السّلام يفتح حصون الضلالة [ وقلوبا غفلا ] يقوم بالدرّة في آخر الزمان كما قمت به في أول الزمان ، ويملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا .
يا فاطمة لا تحزني ولا تبكي ، فإنّ اللّه أرحم بك وأرأف عليك منّي ، وذلك لمكانك منّي وموضعك في قلبي ، وزوّجك اللّه زوجا أشرف أهل بيتك حسبا ، وأكرمهم نسبا ، وأرحمهم بالرعية ، وأعدلهم بالسوية ، وأنصرهم بالقضية ، وقد سألت ربي عزّ وجلّ أن تكوني أول من يلحقني من أهل بيتي ، ألا إنّك بضعة منّي من آذاك فقد آذاني . قال جابر : فلمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم [ فاعتلت فاطمة ] دخل إليها رجلان من الصحابة فقالا لها : كيف أصبحت يا بنت رسول اللّه ؟ قالت : أصدقاني هل سمعتما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : فاطمة بضعة منّي فمن آذاها فقد آذاني ؟ قالا : نعم قد سمعنا ذلك منه ، فرفعت يديها إلى السماء وقالت : اللّهمّ إنّي أشهدك أنهما قد آذياني وغصبا حقّي .
ثمّ أعرضت عنهما فلم تكلّمهما بعد ذلك ، وعاشت بعد أبيها خمسة وتسعين يوما حتّى ألحقها اللّه به .
من هو المهدي ( ع ) — صفحة 246
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٢٤٦