تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هو المهدي ( ع ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الطاعة ، ولا يخالطها بالمعصية ، وهو غاية كمال الإنسانية وهو الواصل إلى ما أريد من إبداع هذا النوع من البشر ، وهذا وإن كان بمحض الاختيار وليس بالإرادة القاهرة من ناحية اللّه ولكن اللّه يعلم قبل إبداع الإنسان أنه يكون في ذرّية الإنسان في كلّ عصر وزمان فرد يبلغ هذه المرتبة من الكمال ، فلو كان اللّه الّذي هو علّام الغيوب يعلم أنه لا يكون من أبناء هذا النوع الكامل في كلّ عصر من الأعصار من يبلغ هذه المرتبة ويكون بقاء هذه السلسلة خاليا عن غرضه لقطع السلسلة وأفناهم في عصر الفترة وخلوّ نوع الإنسان عن ذلك الفرد السامي ، ثمّ شرع ثانيا بإبداع الإنسان عن كتم العدم في عصر كان الإنسان مشتملا على من يبلغ إلى تلك المرتبة ، وهو غاية نوع الإنسان والمثل الكامل للإنسانية وحجّة اللّه عليهم . نعم الغرض الأقصى من إبداع نوع الإنسان وخلقه بشهادة القرآن الكريم هو العبودية والطاعة ، قال اللّه تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 1 » . والمحقق للغرض الأعلى لإبداع نوع الإنسان وخلقته نشأة فرد منه لم يخلط الطاعة بالمعصية والعبودية بالتمرّد ولم يلبس العرفان باللّه والمعرفة به بالجهل والجهالة . نعم تصل أفراد الإنسان إلى الكمال النسبي ولكن أكمل أفراد نوع الإنسان الّذي هو الهدف الأعلى من الخلقة وهو الّذي استقرّ على شامخ قلّة الإنسانية . وهذا الفرد من الإنسان الّذي هو معصوم عن المعصية هو حجّة اللّه ، وقوله وفعله مظهر الحقّ ومعيار أحكام اللّه ومنهجه . وهذا هو السرّ في عدم خلوّ أيّ زمان من الأزمنة عن الحجّة كما ورد في النصوص الّتي نتلو بعضها عليك .

1 - كمال الدين : ج 1 ص 233

حدّثنا محمّد بن الحسن رحمه اللّه قال : حدّثنا سعد بن عبد اللّه وعبد اللّه بن جعفر جميعا عن محمّد بن الحسين عن محمّد بن سنان عن حمزة بن حمران عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لو لم يكن في الأرض إلّا اثنان لكان أحدهما الحجّة ولو ذهب أحدهما بقي الحجّة .
هامش
( 1 ) الذاريات : 56 .
من هو المهدي ( ع ) — صفحة 111 | الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي