أمّا وجود قواعد شعبية موسّعة في العالم ، لها شعور واضح بالرّضا بتطبيقات اليوم الموعود ، فهو ما لا ينبغي لنا أن نتوقّعه ، بعد الّذي عرفناه من التخطيط الإلهيّ والحديث النبوي المتواتر ، من أنّه لا بدّ أن تمتلئ الأرض ظلما وجورا إلى حين الظهور « 1 » .
ويعني أستاذنا الشهيد بالتخطيط الإلهيّ أنّ الظلم والجور اللّذين سوف يعمّان الأرض قبل الظهور ، سيساهمان برفع مستوى الالتزام والوعي والتعمّق الإيمانيّ عند بعض المؤمنين ، ويشاركان في تصعيد روح الثبات والجهاد والإعداد لليوم الموعود ! ! !
لا تعارض بين هذه الأخبار
وهذا الرأي الذي تقدم به أستاذنا الشهيد في منتهى الغرابة ، ويمكن لأي إنسان منكم أن يكتشف ضعف هذا الرأي بمجرد أن يطرح السؤال التالي :
ألم تقع غيبة إمامنا المنتظر عليه السّلام بسبب انتشار الظلم والجور وهيمنة الطواغيت والمستكبرين وطغيانهم على الشعوب المستضعفة قبل غيبته ؟ فكيف نتعقل أن ما كان سببا لغيبته سوف يكون سببا لظهوره وخروجه وانتصاره على أعدائه ؟ !
والواقع أنّ أخبار قيام رايتي الخراسانيّ واليمانيّ المناصرتين للمهديّ عليه السّلام قبل الظهور ، هي أخبار صحيحة ، وبما أنّ الخبر النّبويّ المعارض لهما صحيح أيضا ، فمن المستغرب جدا أن يصدر دليلان
هامش
( 1 ) تاريخ الغيبة الكبرى : 408 دار التعارف - بيروت .