إن هذه الصورة الهزيلة التي يحاول أن يرسمها البعض لطريقة انتصار المهدي عليه السّلام على أعدائه ، غير واقعية ، وهي مرفوضة في الإسلام انطلاقا من اعتقادنا بأنه عليه السلام حتما سوف يخرج والحضارة المعاصرة في أوج عظمتها وكبريائها ، وفي قمة تطورها واستعلائها وجبروتها ، وهي في أعلى درجات الجهوزية والاستعداد لمواجهته .
فحينما ينتصر الإمام المنتظر عليه السّلام على دول الاستكبار العالمي ، وهو لا يملك أي شيء من مقومات الإعداد العسكري الذي تمتلكه هذه القوى ، فحينئذ يدرك المسلمون جميعا معنى عظمة الإسلام ، وعزتهم بدينهم ، وافتخارهم بإمامهم وقائدهم المنتظر .
الموقف من روايات الحرب العالمية
نعم نحن لا ننكر وجود روايات تشير إلى حرب عالمية ، ولكن لا دليل على اختصاص هذه الروايات بحرب عالمية ثالثة ، بل لعل المقصود منها مجموع الحروب التي مرت بها البشرية حتى الآن . . . أو لعل المقصود منها اشتعال الحروب والصراعات والنزاعات المحلية في كل أطراف الأرض قبيل عصر ظهوره ، كما نلمح هذا الاحتمال في حديث البزنطي عن الرضا عليه السّلام قال :
قدّام هذا الأمر قتل بيوح ، قلت : وما القتل البيوح ؟
قال : دائم لا يفتر « 1 » .
وعن عمار بن ياسر أنه قال :
دعوة [ دولة ] أهل بيت نبيكم في آخر الزمان - ثم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 52 / 182 / 6 .