الخارقة للقوانين الطبيعية التي تشهد له بالإمامة والخلافة والقداسة .
ومع أهمية المعجزة فإنها لا تشكل منعطفا تاريخيا في حركة الرسالات الإلهية في التأثير على الناس ، وهدايتهم إلى دين الحق ، فالنبي إبراهيم عليه السّلام حينما رموه بالنار ، ونجاه اللّه تعالى بالمعجزة ، فتحولت النار عليه إلى برد وسلام ، فإن المجتمع النمرودي بقي مصرا على كفره وإلحاده ، مما اضطر إبراهيم للهجرة من العراق إلى الحجاز ، وهو يحمل رسالته باحثا عن قاعدة اجتماعية جديدة لتبليغها .
وموسى عليه السّلام حينما التهمت عصاه حبال السحرة وأكلتها ، لم يشكل هذا الحدث التاريخي العظيم أيّ تحول في المجتمع الفرعوني ، بل ازداد علوّا واضطهادا وظلما على بني إسرائيل ، مما اضطرهم للهجرة من مصر نحو الأرض المقدسة .
ورسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلم حينما انتصر في معركة بدر على جيش قريش المشركين بالمعجزة الإلهية من خلال تدخل الملائكة لنصرة المسلمين ، كما أشار اللّه في قوله تعالى :
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ
« 1 » .
فإن قريش لم تتحول من خط الكفر والشرك إلى خط الإيمان والتوحيد ، بل ازدادت عتوا وضلالا وكفرا وشركا . وجاءت في معركة أحد بكبريائها وخيلائها ، وتمكنت أن تلحق الهزيمة بجيش المسلمين ، حتى أن التاريخ يذكر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلم قد جرح في هذه المعركة ، ونادى الشيطان أنه قد قتل - وحقا كاد أن يقتل - لولا رعاية اللّه
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 12 .