ذي الحجّة سنة ثلاث وتسعين ومائتين من الهجرة إذ خرج علينا شابّ من الطواف عليه إزاران محرم بهما ، وفي يده نعلان ، فلمّا رأيناه قمنا جميعا هيبة له ، فلم يبق منّا أحد إلّا قام وسلّم عليه ، ثمّ قعد والتفت يمينا وشمالا ، ثم قال : « أتدرون ما كان أبو عبد اللّه عليه السّلام يقول في دعاء الالحاح ؟ قلنا : وما كان يقول ؟ قال : كان يقول :
« اللّهمّ إنّي أسألك باسمك الّذي به تقوم السّماء ، وبه تقوم الأرض ، وبه تفرّق بين الحقّ والباطل ، وبه تجمع بين المتفرّق ، وبه تفرّق بين المجتمع ، وبه أحصيت عدد الرّمال وزنة الجبال وكيل البحار ، أن تصلّي على محمّد وآل محمّد ، وأن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا » .
ثمّ نهض فدخل الطواف ، فقمنا لقيامه حين انصرف ، وأنسينا أن نقول له : من هو ؟ فلمّا كان من الغد في ذلك الوقت خرج علينا من الطواف فقمنا كقيامنا الأوّل بالأمس ، ثمّ جلس في مجلسه متوسّطا ، ثمّ نظر يمينا وشمالا قال : أتدرون ما كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول بعد صلاة الفريضة ؟ قلنا : وما كان يقول ؟ قال كان يقول :
« اللّهمّ إليك رفعت الأصوات [ ودعيت الدّعوات ] ولك عنت الوجوه ، ولك خضعت الرّقاب ، وإليك التّحاكم في الاعمال ، يا خير مسؤول وخير من أعطى ، يا صادق يا بارئ ، يا من لا يخلف الميعاد ، يا من أمر بالدّعاء وتكفّل بالإجابة ، يا من قال :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
:
يا من قال :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا