سماء إلى أرض ؟ فإن قالوا : من سماء إلى سماء ، فليس في السّماء أحد يرجع من طاعة إلى معصية . فإن قالوا : من سماء إلى أرض ، وأهل الأرض أحوج الخلق إلى ذلك ، فقل : فهل لهم بدّ من سيّد يتحاكمون إليه ؟
فإن قالوا : فإنّ الخليفة هو حكمهم ، فقل :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
إلى قوله :
خالِدُونَ
لعمري ما في الأرض ولا في السّماء وليّ للّه عزّ ذكره إلّا وهو مؤيّد ، ومن أيّد لم يخط ، وما في الأرض عدوّ للّه عزّ ذكره إلّا وهو مخذول ، ومن خذل لم يصب ، كما أنّ الأمر لا بدّ من تنزيله من السّماء يحكم به أهل الأرض ، كذلك لا بدّ من وال .
فإن قالوا : لا نعرف هذا . فقل لهم : قولوا ما أحببتم ، أبى اللّه عز وجل بعد محمّد صلّى اللّه عليه وآله أن يترك العباد ولا حجّة عليهم .
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ثمّ وقف فقال : ها هنا يا ابن رسول اللّه ، باب غامض ، أرأيت إن قالوا : حجّة اللّه القرآن ؟
قال : إذن أقول لهم : إنّ القرآن ليس بناطق يأمر وينهى ، ولكن للقرآن أهل يأمرون وينهون . وأقول : قد عرضت لبعض أهل الأرض مصيبة ما هي في السّنّة والحكم الّذي ليس فيه اختلاف ، وليست في القرآن ، أبى اللّه لعلمه بتلك الفتنة أن تظهر في الأرض وليس في حكمه رادّ لها ومفرّج عن أهلها .
فقال : ها هنا تفلجون ، يا ابن رسول اللّه ، أشهد أنّ اللّه عزّ ذكره قد علم بما يصيب الخلق من مصيبة في الأرض ، أو في أنفسهم من الدّين ، أو غيره ،