وعلى عليّ والحسن والحسين وعليّ بن الحسين عليه السّلام وتقرّ عيني ، ويثلج قلبي ، ويبرد فؤادي ، وأستقبل بالرّوح والرّيحان مع الكرام الكاتبين لو قد بلغت نفسي إلى ها هنا ، وإن أعش أر ما يقرّ اللّه به عيني ، فأكون معكم في السّنام الأعلى ، ثمّ أقبل الشّيخ ينتحب ، ينشج هاهاها حتّى لصق بالأرض ، وأقبل أهل البيت ينتحبون وينشجون لما يرون من حال الشّيخ ، وأقبل أبو جعفر عليه السّلام يمسح بأصبعه الدّموع من حماليق عينه وينفضها ، ثمّ رفع الشّيخ رأسه فقال لأبي جعفر عليه السّلام : يا ابن رسول اللّه ، ناولني يدك جعلني اللّه فداك ، فناوله يده فقبّلها ووضعها على عينيه وخدّه ، ثمّ حسر عن بطنه وصدره فوضع يده على بطنه وصدره ، ثمّ قام فقال : السّلام عليكم ، وأقبل أبو جعفر عليه السّلام ينظر في قفاه وهو مدبر ، ثمّ أقبل بوجهه على القوم فقال : من أحبّ أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا ، فقال الحكم بن عتيبة : لم أر مأتما قطّ يشبه ذلك المجلس » * .
المصادر
* : الكافي : ج 8 ص 76 ح 30 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد ابن سنان ، عن إسحاق بن عمّار ، قال : حدثني رجل من أصحابنا ، عن الحكم بن عتيبة ، قال : بينا أنا مع أبي جعفر عليه السّلام والبيت غاصّ بأهله إذ أقبل شيخ يتوكّأ على عنزة له حتى وقف على باب البيت ، فقال : السلام عليك - يا ابن رسول اللّه - ورحمة اللّه وبركاته ، ثمّ سكت ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : وعليك السّلام ورحمة اللّه وبركاته ، ثمّ أقبل الشيخ بوجهه على أهل البيت ، وقال : السلام عليكم ، ثمّ سكت حتى أجابه القوم جميعا وردّوا عليه