لمّا دجا الدين ورقّ الهدى * وجار أهل الأرض واستكبروا
ذاك عليّ بن أبي طالب * ذاك الذي دانت له خيبر
دانت وما دانت له عنوة * حتى تدهدا عرشها الأكبر
ويوم سلع إذ أتى عاتيا * عمرو بن عبد مصلتا يخطر
يخطر بالسيف مدلّا كما * يخطر فحل الصرمة الدّسر
إذ جلّل السيف على رأسه * أبيض عضبا حدّه مبتر
فخرّ كالجدع وأوداجه * ينصبّ منها حلب أحمر
وكان أيضا ممّا جرى له من سوار ما حدّث به الحارث بن عبيد اللّه الربعي ، قال : كنت جالسا في مجلس المنصور وهو بالجسر الأكبر وسوار عنده والسيّد ينشده :
إنّ الإله الذي لا شيء يشبهه * أتاكم الملك للدنيا وللدين
أتاكم اللّه ملكا لا زوال له * حتى يقاد إليكم صاحب الصين
وصاحب الهند مأخوذ برمّته * وصاحب الترك محبوس على هون
حتى أتى على القصيدة والمنصور مسرور ، فقال سوار : هذا واللّه ، يا أمير المؤمنين ، يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه ، واللّه إنّ القوم الذين يدين بحبّهم لغيركم ، وإنّه لينطوي في عداوتكم ، فقال السيّد : واللّه إنّه لكاذب ، وإنّني في مديحك لصادق ، ولكنّه حمله الحسد ، إذ رآك على هذه الحال ، وإنّ انقطاعي ومودّتي لكم أهل البيت لمعرق لي فيها عن أبويّ ، وإنّ هذا وقومه لأعداؤكم في الجاهلية والإسلام ، وقد أنزل اللّه عز وجلّ على نبيه صلى اللّه عليه وآله في أهل بيت هذا
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
فقال المنصور : صدقت . فقال سوار : يا أمير المؤمنين ، إنّه يقول بالرجعة ، ويتناول الشيخين بالسبّ والوقيعة فيهما ، فقال السيّد : أما قوله بأنّي أقول بالرجعة فإنّ قولي في ذلك على ما قال اللّه تعالى :
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ ،
وقد قال في موضع آخر :
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ،
فعلمت أنّ هاهنا حشرين :
أحدهما عامّ والآخر خاصّ ، وقال سبحانه :
رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا