ابن محمد الحميري رحمه اللّه عند سوار القاضي بشهادة ، فقال له : ألست إسماعيل بن محمد الذي يعرف بالسيّد ؟ فقال : نعم ، فقال له : كيف أقدمت على الشهادة عندي ، وأنا أعرف عداوتك للسلف ؟ فقال السيّد : قد أعاذني اللّه من عداوة أولياء اللّه ، وإنّما هو شئ لزمني ، ثمّ نهض ، فقال له : قم ، يا رافضي فو اللّه ما شهدت بحقّ ، فخرج السيّد رحمه اللّه وهو يقول :
أبوك ابن سارق عنز النبيّ * وأنت ابن بنت أبي جحدر
ونحن على رغمك الرّافضون * لأهل الضّلالة والمنكر
ثمّ عمل شعرا وكتبه في رقعة وأمر من ألقاها في الرقاع بين يدي سوار ، قال : فأخذ الرقعة سوار ، فلمّا وقف عليها خرج إلى أبي جعفر المنصور ، وكان قد نزل الجسر الأكبر ، ليستعدي على السيّد فسبقه السيّد إلى المنصور ، فأنشأ قصيدته التي يقول فيها :
أمين اللّه يا منصور يا خير الولاة * إنّ سوار بن عبد اللّه من شرّ القضاة
نعثليّ جمليّ لكم غير موات * جدّه سارق عنز فجرة من فجرات
والّذي كان ينادي من وراء الحجرات * يا هنات اخرج إلينا إنّنا أهل هنات
فاكفنيه لا كفاه اللّه شرّ الطارقات * سنّ فينا سننا كانت مواريث الطّغاة
قال : فضحك أبو جعفر المنصور ، وقال : نصبتك قاضيا فامدحه كما هجوته ، فأنشد السيّد رحمه اللّه يقول :
إنّي امرؤ من حمير أسرتي * بحيث تحوي سروها حمير
آليت لا أمدح ذا نائل * له سناء وله مفخر
إلّا من الغرّ بني هاشم * إنّ لهم عندي يدا تشكر
إنّ لهم عندي يدا شكرها * حقّ وإن أنكرها منكر
يا أحمد الخير الذي إنّما * كان علينا رحمة تنشر
حمزة والطيّار في جنّة * فحيث ما شاء دعا جعفر
منهم وهادينا الذي نحن من * بعد عمانا فيه نستبصر