صلى اللّه عليه وآله فكان كما انتجبته سيد من خلقته وصفوة من اصطفيته وأفضل من اجتبيته ، وأكرم من اعتمدته ، قدمته على أنبيائك وبعثته إلى الثقلين من عبادك ، وأوطأته مشارقك ومغاربك وسخرت له البراق ، وعرجت بروحه إلى سمائك ، وأودعته علم ما كان وما يكون إلى انقضاء خلقك ، ثم نصرته بالرعب وحففته بجبرئيل وميكائيل والمسومين من ملائكتك ، ووعدته أن تظهر دينه على الدين كله ، ولو كره المشركون وذلك بعد أن بوأته مبوأ صدق من أهله ، وجعلت له ولهم أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين ، فيه آيات بينات مقام إبراهيم ، ومن دخله كان آمنا ، وقلت : إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا . ثم جعلت أجر محمد صلواتك عليه وآله مودتهم في كتابك ، فقلت : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودّة في القربى ، وقلت : قل ما سألتكم من أجر فهو لكم ، وقلت : قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتّخذ إلى ربّه سبيلا ، فكانوا هم السبيل إليك ، والمسلك إلى رضوانك . فلما انقضت أيامه ، قام وليه علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليهما وعلى آلهما هاديا إذ كان هو المنذر ولكل قوم هاد ، فقال والملا أمامه :
من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله ، وقال : من كنت نبيه فعلي أميره ، وقال : أنا وعلي من شجرة واحدة وسائر الناس من شجر شتى ، وأحله محل هارون من موسى ، فقال : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، وزوجه ابنته سيدة نساء العالمين ، وأحل له من مسجده ما حل له ، وسد الأبواب إلا بابه ، ثم أودعه علمه وحكمته ، فقال : أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها ، ثم قال : أنت أخي ووصيي ووارثي ، لحمك لحمي ودمك دمي وسلمك سلمي وحربك حربي ، والإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي ، وأنت غدا على الحوض خليفتي ، وأنت تقضي ديني وتنجز عداتي ، وشيعتك على منابر من نور مبيضة وجوههم حولي في الجنة وهم جيراني . ولولا أنت يا علي لم يعرف المؤمنون بعدي . وكان بعده هدى من
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 948
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٩٤٨