كانت لي جارية يقال لها : نرجس فزارني ابن أخي فأقبل يحدق النظر إليها فقلت له :
يا سيدي لعلك هويتها فأرسلها إليك ؟ فقال لها : لا يا عمة ولكني أتعجب منها فقلت :
وما أعجبك ؟ فقال عليه السّلام : سيخرج منها ولد كريم على اللّه عز وجل الذي يملأ اللّه به الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما ، فقلت : فأرسلها إليك يا سيدي ؟ فقال :
إستأذني في ذلك أبي عليه السّلام قالت : فلبست ثيابي وأتيت منزل أبي الحسن عليه السّلام فسلمت وجلست فبدأني عليه السّلام وقال : يا حكيمة إبعثي نرجس إلى ابني أبي محمد قالت : فقلت :
يا سيدي على هذا قصدتك على أن أستأذنك في ذلك ، فقال لي : يا مباركة إن اللّه تبارك وتعالى أحب أن يشركك في الأجر ويجعل لك في الخير نصيبا ، قالت حكيمة : فلم ألبث أن رجعت إلى منزلي وزينتها ووهبتها لأبي محمد عليه السّلام وجمعت بينه وبينها في منزلي فأقام عندي أياما ، ثم مضى إلى والده عليهما السّلام ووجهت بها معه . قالت حكيمة : فمضى أبو الحسن عليه السّلام وجلس أبو محمد عليه السّلام مكان والده وكنت أزوره كما كنت أزور والده ، فجاءتني نرجس يوما تخلع خفي ، فقالت : يا مولاتي ناوليني خفك فقلت : بل أنت سيدتي ومولاتي واللّه لا أدفع إليك خفي لتخلعيه ولا لتخدميني ، بل أنا أخدمك على بصري ، فسمع أبو محمد عليه السّلام ذلك فقال : جزاك اللّه يا عمة خيرا ، فجلست عنده إلى وقت غروب الشمس فصحت بالجارية وقلت : ناوليني ثيابي لأنصرف فقال عليه السّلام : لا ، يا عمتا بيتي الليلة عندنا ، فإنه سيولد الليلة المولود الكريم على اللّه عز وجل الذي يحيي اللّه عز وجل به الأرض بعد موتها فقلت : ممن يا سيدي ولست أرى بنرجس شيئا من أثر الحبل ؟ فقال : من نرجس لا من غيرها ، قالت : فوثبت إليها فقلبتها ظهرا لبطن فلم أر بها أثر حبل فعدت إليه عليه السّلام فأخبرته بما فعلت فتبسم ثم قال لي : إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل لأن مثلها مثل أم موسى لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها لأن فرعون كان يشق بطون الحبالى في طلب موسى عليه السّلام وهذا نظير موسى عليه السّلام . قالت حكيمة : فعدت إليها فأخبرتها بما قال وسألتها عن حالها فقالت : يا مولاتي ما أرى بي شيئا من هذا ، قالت
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 827
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٨٢٧