وكلمة ( يخرج ) استخدمت في أخبار الملاحم والفتن أكثر من مائة مرّة بمعنى الثّورة والخروج إلى ساحة المعارك ، وكلمة ( الأمر ) أو ( أمره ) جاءت في أخبار الملاحم والفتن أكثر من [ خمسين ] مرّة ، بمعنى السّلطة والخلافة والحكم والدّولة . فيكون معنى الحديث السّابق هكذا : يخرج المهديّ من ولدي معلنا حربه وثورته على أعداء الله ، فينصره الله ويصلح أمر الخلافة له في ليلة واحدة .
وفي رواية قال : ( يصلح الله به في ليلة واحدة ) « 1 » وأوضح رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معنى ( يصلحه الله في ليلة واحدة ) في حديث آخر ، روي عنه بسند صحيح أنّه قال : ( يخرج رجل من عترة النّبيّ ، يصلح الله على يديه أمرهم ) « 2 » .
وقال الشّيخ عليّ بن سلطان الحنفي في كتابه ( مرقاة المفاتيح ) وهو يشرح معنى ( يصلحه الله في ليلة واحدة ) :
( أي يصلح أمره ، ويرفع قدره في ليلة واحدة ، وفي ساعة واحدة من اللّيل ، حيث يتّفق على خلافته أهل الحلّ والعقد ) « 3 » .
ففسّر معنى إصلاح أمره في ليلة واحدة ، بمعنى استتباب أمر الخلافة له في ساعة من اللّيل ، واتفاق أهل الحلّ والعقد عليه في تلك اللّيلة .
هامش
( 1 ) الإذاعة لمحمد صديق القنوجي البخاري ص 117 .
( 2 ) حديث صحيح على شرط مسلم ، رواه نعيم بن حماد في الفتن 33 / 92 ، ورواه جلال الدين السيوطي في جمع الجوامع وقال : سنده صحيح على شرط مسلم 2 / 30 ، الإشاعة ص 115 ، والحديث عن الإمام علي هكذا : الفتن أربعة وذكر الحديث .
( 3 ) مرقاة المفاتيح لعلي بن سلطان القارئ الحنفي 5 / 180 .