والبشر الذي يسير إلى الكمال في العلم المادي بسرعة البرق ، وبقوة الذرة لا يمتنع عليه أن يسير إلى الكمال في العدل الخلقي بسرعة القدم .
سيصل البشر إلى هذه الغاية من دون ريب حين يدركون سمو العدل ، وحين يفهمهم المصلح ان هذا العدل لا يتحقق إلا بدين الإسلام .
هذه الفكرة هي التي تقول بها الشيعة في المهدي ، وتقول : ان المهدي الذي يفهم الناس بهذه الضرورة هو آخر رجال العترة الذين خلفهم النبي في الأمة ، وبقية ذوي القربى الذين أوجب اللّه مودتهم في الكتاب ، وهذه خلاصة رأي الشيعة في المهدي .
والشيعة ترحب بكل نقد نزيه يتعلق بمذهبها ، على أن يكون التفاهم للحق وحده ، وإذا كان المقصد هو الحق صغرت الوسيلة لعظم الغاية .
وعلى الناقد أن يتأكد من الرأي قبل أن يتسرع في النقد فيدل من نفسه على ما لا يحمد ؛ فان في السكوت سعة إذا لم تتضح للناطق مواضع النطق ، ورحم اللّه مؤيد الدين الطغرائي الذي يقول :
غالى بنفسي عرفاني بقيمتها * فصنتها عن رخيص القدر مبتذل
وأنا حين أودع سعادة الدكتور أحمد أمين ، فاني أكبر منه جهاده المتواصل وتآليفه التي خدم بها الأدب ، وأرجو أن تكون صلتنا للحق وحده ، كما يريد هو وكما أريد أنا ، وله خالص التحيات من صديقه الجديد
محمد أمين زين الدين