خاتمة المطاف
العدل الخلقي والاجتماعي نتيجة طبيعية للدين الإسلامي الحنيف إذا عمل المسلمون بقواعد هذا الدين ، وطبقوا تعاليمه على ما يعملون وما يعتقدون ، وكان من المحتم أن يصل المسلمون إلى هذه الغاية منذ يومهم الأول لو أحسنوا الاتباع واجتهدوا في التطبيق ، ولكن تزاحم الغايات يبعد عن المراد .
لم يصل المسلمون إلى الغاية التي نهج إليها الدين حين تركوا اللباب من هذه التعاليم واكتفوا بالظواهر ، ونظرة الدين إلى الباطن سابقة على نظرته إلى الظاهر ، ولذلك فهو يبدأ بالعقيدة قبل العمل .
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى
« 1 » و
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
« 2 »
وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ
« 3 » وما أكثر الآيات الدالة على أن غاية الدين الأولى هي تحقيق العدل بجميع معانيه .
وإذا كان الإسلام هو الدين الذي شرعه اللّه ليكون دين البشر العام ، فان غايته لا بد أن تكون هي تحقيق العدل العام الذي يملأ الأرض .
هذا ما أراد اللّه للبشر حين شرع لهم الدين ؛ وهذا ما تفاءلت به الأديان حين أخبرت بالعدل المنتظر .
هامش
( 1 ) سورة النحل آية 90 .
( 2 ) النساء آية 58 .
( 3 ) سورة الشورى آية 15 .