فرح فقد حفظ لها أيام أحزان « 1 » .
أنا أعترف للأدب الشيعي بجميع ذلك ، ولكني أنكر أن يكون كل أديب باك شيعيا ، وكل شاعر ثائر قرمطيا ، لأن أكثر الشعر بكاء ، وأكثر الشعراء ثائرون ، وهل بامكان الأديب أن لا يبكي وان لا يثور ، وهو يصور الحياة ، وأكثر ما في الحياة آلام .
هامش
( 1 ) رعى اللّه إخواننا من المسلمين ، وتجاوز عنهم فيما يصنعون انهم يأخذون على المحزون أن لا يئن ، ويحكمون على المصدور أن لا يتزفر ، يؤاخذون الشيعة حين تبكي لآلامها ، وحين تحزن لأوليائها ، ويقولون : إن مواساة النبي في أحزانه بدعة ، وإن التوجع لآلام أهل البيت ضلال .
عذرتكم أيها الاخوان ، فان للحب مجالي يجهلها غير العاشقين الشيعة متيمون بنبيهم ، متيمون بأئمتهم ، ويرون في هذا الحب أشد أنواع الاتباع .
ينشأ الطفل الاثنا عشري ، وعقيدة التوحيد والرسالة ملؤ ادراكه ومداركه ، وملؤ سمعه وقلبه ، واسم الحسين مع هذه العقيدة في سمو معناها وسمو أهدافها ، يمدها من مصرعه بالدم فيحيل العقيدة عاطفة ، وتمد هي مصرعة بالعظمة فينعكس عليه جلالها ، وترتسم عليه أضواؤها .
لست أريد أن أرثي الحسين ، ولكني أريد أن أصور عقيدة الشيعة في الحسين وفي الأئمة من آله ، تقول الشيعة : ان النبي بكى في يوم حمزة ، وقال : ولكن حمزة لا بواكي عليه ، وبكى في يوم جعفر وزيد بن حارثة ، وبكى لأحياء آخرين ، والحسين أقرب هؤلاء إلى قلبه وأشدهم صلة بروحه ، وتروي الشيعة عن أئمتها أحاديث في فضل البكاء عليه .
وبعد فلماذا يعد الحزن لأهل البيت بدعة ، بعد أن كان محل خلاف بين المسلمين ، وبعد أن أدى اجتهاد علماء الشيعة إلى جوازه ورجحانه .
لم يستطع الناقدون أن يقولوا : حب أهل البيت بدعة ، فقالوا : البكاء لمصابهم بدعة ، ولم يظهروا : ان يوم الحسين عيد للأمة ، ولكنهم جعلوا عيد الهجرة في شهر محرم . -