ثلاثة أيام ، وقبله في الشعب ثلاث سنين ، وحدثنا التاريخ عن الأنبياء السابقين بأمثال ذلك ، وقد يفرق الأستاذ في الغيبة بين طول المدة وقصرها ، وهذه التفرقة لا ينبغي أن يفكر بها الأستاذ إذا كان السبب للغيبة هو اقتضاء المصلحة ، والمصلحة التي تكون سببا للاحتجاب مدة قصيرة قد تكون سببا للاحتجاب مدة طويلة ، وقد سمعنا حديث القرآن عن غيبة المسيح ، وغيبة المسيح هذه تزيد على غيبة المهدي بتسعة قرون .
ولماذا لا يجوز للامام أن يحتجب إذا ألجأته الأمة إلى الاحتجاب بنفسه ، كما ألجأت آبائه إلى الاحتجاب بمذهبهم .
لماذا لا يجوز له أن يحتجب إذا رأى الظالمين تفتش عنه البيوت ، وتتطلب له الغوائل .
لماذا لا يجوز له أن يحتجب حقنا لدمه أن يطل ، وحفظا لدعوته أن تستأصل .
وأي عقل يحرم عليه الفرار من ظلم الظالمين وجور الجائرين .
ولأي سبب معقول يحرم عليه تأجيل دعوته إلى غد إذا استحال عليه أن يبلغها اليوم
العقول تحرم على المظلوم أن يقدم نفسه لقمة سائغة لأعدائه يستبيحون دمه ويستحلون حرمته .
والعقول تحتم على صاحب المبدأ أن ينتظر الفرصة المناسبة لنشر مبدئه وبث دعوته ، بهذا تحكم العقول أيها الأستاذ ، وعلى هذا تتفق .
وكلنا نعلم ما لقي أهل البيت من الجور والتشريد ، وما لقي أتباعهم من القتل والتعذيب ، ألا يكون هذا مسوغا لبقية العترة أن
مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر ) — صفحة 53
مساهمون: الشيخ محمد أمين زين الدين
ص٥٣