منعتنا الأدلة العقلية المتقدمة أن نصدق نظرية الاختيار في الإمامة ، وأحالت أن يكون للأمة حق في تعيين الامام .
والقرآن . . . ماذا يقول لنا القرآن في ذلك ، وهل أهمل القرآن حكم الإمامة ، كما أهمل النبي أمر الإمام ، وهو الذي يأمر الناس بالوصية حتى بأبسط الأشياء .
ماذا يقول القرآن في أمر الإمامة .
ألم يجعلها اللّه عهدا له في خطابه لإبراهيم ، ألا تسمعه حين يقول :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 1 » الإمامة عهد اللّه فلا يتولاه أحد إلا بأمره ، والإمام أمين اللّه على هذا العهد فلا يعينه أحد سواه .
وفي الآية الكريمة نظرات تتعلق بالإمامة يذكرها المفسرون والمتكلمون ويشير إليها أهل علم الحديث .
الإمامة عهد اللّه ، والإمام ولي ذلك العهد ، هكذا يقول لنا القرآن ، وأي بيان أجمع لشرائط الإمامة من هذا التعبير .
هل يمكن أن يعين اللّه لعهده من لا يؤمن عثاره من الناس ، أو من يجوز عليه أن يغير شيئا من الاحكام أليس هذا من التناقض الصريح ، واذن فالإمام معصوم يستحيل عليه الخطأ .
وهل يجوز أن يأتمن على الأمة من لا يفي بحاجتها من العلم ، ولا يقوم بتسديدها في العمل ، أليس هذا مفتاحا للطعن في حكمته ، وللتشكيك في عهده ؛ وإذن فالامام أعلم الأمة وأتقاها ، وأشدها صلة باللّه .
هامش
( 1 ) سورة البقرة اية 124 .