وفي رواية : وأيم اللّه ، لتغرقنّ بلدتكم حتى كأنّي أنظر إلى مسجدها كجؤجؤ سفينة ، أو نعامة جاثمة .
وفي رواية : كجؤجؤ طير في لجّة بحر .
وفي رواية أخرى : كأنّي أنظر إلى قريتكم هذه قد طبّقها الماء حتى ما يرى منها إلّا شرف المسجد ، كأنّه جؤجؤ طير في لجّة بحر « 1 » .
قال ابن أبي الحديد : والصحيح أنّ المخبر به قد وقع ، فإنّ البصرة غرقت مرّتين : مرّة في أيّام القادر باللّه ، ومرّة في أيّام القائم بأمر اللّه ، غرقت بأجمعها ولم يبق منها إلّا مسجدها الجامع بارزا بعضه كجؤجؤ الطائر ، حسب ما أخبر به أمير المؤمنين عليه السّلام ، جاءها الماء من بحر فارس من جهة الموضع المعروف الآن بجزيرة الفرس ، ومن جهة الجبل المعروف بجبل السنام ، وخربت دورها ، وغرق كلّ ما في ضمنها ، وهلك كثير من أهلها .
وأخبار هذين الغرقين معروفة عند أهل البصرة ، يتناقلها خلفهم عن سلفهم « 2 » .
[ 284 ] - عنه عليه السّلام - فيما يخبر به عن الملاحم بالبصرة - : يا أحنف ، كأنّي به وقد سار بالجيش الذي لا يكون له غبار ولا لجب « 3 » ، ولا قعقعة « 4 » لجم ، ولا حمحمة خيل ، يثيرون الأرض بأقدامهم كأنّها أقدام النعام « 5 » .
- ثمّ قال عليه السّلام : - ويل لسكككم العامرة ، والدور المزخرفة التي لها أجنحة كأجنحة النسور ، وخراطيم كخراطيم الفيلة ! من أولئك الذين لا يندب قتيلهم ، ولا يفقد غائبهم .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 13 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 253 .
( 3 ) اللّجب : الصوت والصياح والجلبة ( لسان العرب : 1 / 735 ) .
( 4 ) تقعقع الشيء : اضطرب وتحرّك ( لسان العرب : 8 / 286 ) .
( 5 ) قال الشريف الرضي : يومئ بذلك إلى صاحب الزنج .