الخالدة . . إذا فنهضة المهدي عليه السّلام المبتدئة بيوم ظهوره المقدس ، هي حركة عميقة وشاملة ومتجذرة ودائمة وإنسانية ، تتجاوز فوارق اللغة واللون والعرق والقومية ، وتحقق تحرير الإنسان ، ورد اعتباره وكرامته المهدورة عبر العصور ، وتحاول إجتثاث الفساد والانحراف والظلم ، بكل أشكاله وألوانه وصوره .
ولا يمكن لحركة شاملة وعميقة كهذه ، أن تحدث من لا شيء بل ينبغي أن تسبقها إرهاصات ، تهيء الأرضية المناسبة لنجاحها ، ولا بدّ من توفر مقومات وشروط النجاح ، ولعل أهم هذه الشروط « 1 » هي :
أولا : الأيدلوجية الفكرية الكاملة والقابلة للتنفيذ في كل الأمكنة والأزمنة والتي تضمن الرفاة للبشرية جمعاء :
لا بدّ أن تكون هذه الأيدلوجية ، هي القانون السائد في المجتمع ، وأن تكفل حل كل مشاكل البشرية ، وتستأصل جميع مظالمها . . وكما نعرف أن الدين الإسلامي هو آخر الشرائع السماوية ، وأن العقل البشري قاصر عن إيجاد العدل الكامل في العالم ، وأن الله سبحانه وتعالى وعد في القرآن الكريم بتطبيق العدل الكامل ، والعبادة المخلصة على وجه الأرض ، بل كان هذا هو الغرض الأساسي للخلق :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 2 » .
إذا . . ينحصر وجود هذه الأيدلوجية في الإسلام ، لعدم إمكان حصولها من العقل البشري ، وعدم إمكان نزول شريعة أخرى بعد الإسلام ،
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
« 3 » .
هامش
( 1 ) لمزيد من التوسع في هذا الموضوع ( شروط الظهور ) يمكن الرجوع إلى موسوعة الإمام المهدي عليه السّلام تاريخ الغيبة الكبرى ، وتاريخ ما بعد الظهور للسيد محمد صادق الصدر
( 2 ) سورة الذاريات ( 56 )
( 3 ) سورة آل عمران ( 85 )