الشيعة الذي لم يتصدّ لكل ذلك ، وإنّما غاب منذ نعومة أظفاره ولم يزل !
والجواب نقضا وحلّا :
أما النقض : فأن النبي صلّى اللّه عليه وآله قد أخفى دعوته عن عامة الناس إلّا الأقرب فالأقرب ، ولم يجاهر بها لمدّة ثلاث سنين « 1 » ، وهذا لا ينكره إلّا مكابر ، وهو في كلتا الحالتين نبي مرسل .
وأما الحل : فأن هذا قياس مع الفارق ؛ لأنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله مؤسس للدين فيجب عليه التبليغ والدعوة إلى نفسه ابتداء بخلاف الإمام ؛ إذ لا يجب عليه تبليغ الأحكام ولا الدعوة لنفسه ، لأنّ الحجّة تمّت على الناس بدعوة الرسول صلّى اللّه عليه وآله إليه ، فالواجب على الناس إذن أن يذهبوا إلى الإمام ويتفحّصوا عن معرفته وأخذ الأحكام منه .
ففي الصحيح ، عن هشام بن سالم قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا
هامش
( 1 ) راجع : السيرة النبوية / ابن هشام 1 : 280 ، والسيرة النبوية / ابن كثير 1 :
427 ، والسيرة الحلبية / ابن برهان الحلبي 1 : 283 ، والسيرة النبوية / دحلان 1 : 282 ( مطبوع بهامش السيرة الحلبية ) ، وتاريخ الطبري 1 : 541 ، والكامل في التاريخ / ابن الأثير 2 : 60 ، والبداية والنهاية / ابن كثير 3 : 37 ، وتاريخ الخميس / الديار بكري 1 : 287 تحت عنوان : ( ذكر ما وقع في السنة الثانية والثالثة من إخفاء الدعوة ) .
وراجع أيضا : سائر كتب التفسير في تفسيرها لسورة الحجر الآية 94 من قوله تعالى :فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ، وكذلك الآية 214 من سورة الشعراء ، من قوله تعالى :وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ.