الوجود ضمان لبقاء العالم « فإذا ذهب أهل بيتي ، ذهب أهل الأرض » .
ويؤكّد هذا المعنى قول الإمام الصادق عليه السّلام : « لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت » « 1 » ، وغيره من الأحاديث الأخرى التي تقدّمت في القاعدة الرابعة من قواعد الفصل الأول من الباب الأول .
ولهذا قرّب الإمام الصادق عليه السّلام صورة الانتفاع بالإمام الغائب عليه السّلام بمثال الشمس وهو مثال محسوس لا ينكر صحّته أحد ، وقد مرّ في حديث الأعمش ، عنه عليه السّلام .
هذا زيادة على وجود منافع أخر مترتبة على وجود الإمام عليه السّلام لها ارتباط مباشر بحياة الناس جميعا ، كعدم المؤاخذة بالعقاب العاجل ، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة مبينا أهمية الحجّة وهي في زمان نزول القرآن منحصرة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وبعده بأهل بيته عليهم السّلام ، قال تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
« 2 » ، فجعل سبحانه وجود النبي صلّى اللّه عليه وآله سببا في تأجيل عقاب المستحقّين للعقوبة ، فكذلك الحال في وجود الإمام المهدي عليه السّلام .
وثمة شيء آخر وهو ما يثار بين فترة وأخرى وخلاصته : إنّ الإمامية تقول بعدم الفرق بين الرسول صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام إلّا من جهة الوحي ؛ لأن الغرض من وجود النبي صلّى اللّه عليه وآله هو نفسه في وجود الإمام ، وإنّ النبي قد تعرّض لأجل تبليغ الأحكام إلى ما تعرّض بخلاف الإمام المهدي عند
هامش
( 1 ) كتاب الغيبة / الشيخ الطوسي : 220 / 182 .
( 2 ) سورة الأنفال : 8 / 33 .