يطلب هذا الأمر » « 1 » .
وروى ابن الأثير ما خلاصته : إنّ المنصور العباسي لما حبس بني الحسن في المدينة وصيّرهم بعد رجوعه من الحج إلى الربذة كانا محمد وإبراهيم يأتيانه كهيئة الأعراب فيتشاوران مع أبيهما ، وإنه قال لهما : « إن منعكما أبو جعفر - يعني المنصور - أن تعيشا كريمين ، فلا يمنعكما أن تموتا كريمين » « 2 » .
وهذه الكلمات تكاد تنطق بتحول عقيدة الأب في ابنه ، وتنازل الابن نفسه عن دعوى المهدوية وتنصله منها .
أما قول محمد لأبيه في رواية أخيه يحيى ، فيكشف دوران أمره بين تسليم نفسه للقتل مقابل الافراج عن أبيه وباقي الحسنيين ، أو التضحية بها وبأهل بيته المسجونين ، وكلاهما يعبر عن تبخر ذلك الوهم الكبير في أن يملأ الأرض عدلا وقسطا بعدما ملئت ظلما وجورا .
وأما أبوه عبد اللّه فقد آثر لهما - برواية ابن الأثير - مصارع الكرام على العيش بذلّ الاستسلام ، ولو كان يعتقد مهدوية ابنه محمد كما كان قبل دخوله السجن ، لأخذ بروع محمد ابنه ، وطمأنه على حياته ومستقبل مهدويته ، بأنها أعظم من أن تزول على يد الدوانيقي المخذول ، ولقال له :
يا بني عجّل بالظهور ، فإن روح اللّه عيسى بن مريم عليه السّلام سينزل لنصرتك ،
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 193 .
( 2 ) الكامل في التاريخ 5 : 144 ، في حوادث سنة / 144 ه .