دليلا
حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا ، قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ، فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا
« 1 » فقال ذو القرنين
ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً * آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ
« 2 » .
فأمرهم أن يأتوه بالحديد ، فأتوا فوضعه بين الصّدفين ، يعني الجبلين ، حتّى سوى بينهما ، ثمّ أمرهم أن يأتوا بالنّار فأتوا بها فنفخوا تحت الحديد ، حتّى صار مثل النّار ، ثمّ صبّ عليه القطر ، وهو الصفر حتّى سدّه وهو قوله
حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً ، فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً
« 3 » فقال ذو القرنين
هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا
« 4 » ) .
قال : إذا كان قبل يوم القيامة في آخر الزّمان انهدم ذلك السّدّ وخرج يأجوج ومأجوج إلى الدّنيا وأكلوا النّاس وهو قوله
حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ
« 5 » .
قال : فسار ذو القرنين إلى ناحية المغرب ، فكان إذا مرّ بقرية زأر فيها كما يزأر الأسد المغضب ، فينبعث في القرية ظلمات ورعد وبرق وصواعق ، يهلك من ناواه وخالفه ، فلم يبلغ مغرب الشّمس حتّى دان له أهل المشرق والمغرب ، فقال أمير لمؤمنين عليه السّلام : وذلك
هامش
( 1 ) الكهف 92 .
( 2 ) الكهف 97 .
( 3 ) الكهف 93 - 94 .
( 4 ) الأنبياء 96 .
( 5 ) الكهف 95 - 96 .