تسمعون من الأذى لقرّت أعينكم ، ولو فقدتموني لرأيتم من بعدي أمورا يتمنّى أحدكم الموت ، مما يرى من أهل الجحود والعدوان ، من أهل الأثرّة والاستخفاف بحقّ الله تعالى ذكره والخوف على نفسه ، فإذا كان ذلك فاعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرّقوا ، وعليكم بالصبر والصّلاة والتّقيّة اعلموا أنّ الله تبارك وتعالى يبغض من عباده المتلوّن فلا تزولوا عن الحقّ ، وولاية أهل الحقّ فإنّ من استبدل بنا هلك وفاتته الدنيا وخرج منها بحسرة ) .
« 392 » - عن محمد بن عمر ، بن علي ، عن أبيه ، عن جده عليه السّلام قال : لما نزلت على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : (
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
« 1 » قال لي :
يا علي إنّه قد جاء نصر الله والفتح ، فإذا رأيت النّاس يدخلون في دين الله أفواجا ، فسبّح بحمد ربّك واستغفره إنه كان توّابا .
يا عليّ إنّ الله كتب على المؤمنين الجهاد في الفتنة من بعدي ، كما كتب عليهم جهاد المشركين معي ، فقلت : يا رسول الله وما الفتنة الّتي كتب علينا فيها الجهاد ؟ قال : فتنة قوم يشهدون أن لا إله إلا الله ، وأنّي رسول الله [ وهم ] مخالفون لسنّتي وطاعنون في ديني .
فقلت : فعلام نقاتلهم يا رسول الله وهم يشهدون : أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ؟ فقال : على احداثهم في دينهم وفراقهم لأمري واستحلالهم دماء عترتي .
قال : فقلت : يا رسول الله إنّك كنت وعدتني الشهادة ، فسل
هامش
( 392 ) - كتاب الأمالي للشيخ المفيد 288 / 7 ، شرح ابن أبي الحديد 9 / 206 / 157 ، أمالي الشيخ الطوسي 1 / 63 .
( 1 ) النصر 1 .