تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علامات المهدي المنتظر ( ع ) في خطب الإمام علي ( ع ) ورسائله وأحاديثه — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً
« 1 » . واقسم لكم يا أهل البصرة ، ما الذي ابتدئتكم به من التوبيخ ، إلا تذكير وموعظة لما بعد لكيلا تسرعوا إلى الوثوب في مثل الذي وثبتم ، وقد قال الله لنبيّه صلوات الله عليه وآله
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
« 2 » ولا الّذي ذكرت فيكم من المدح والتطرية بعد التذكير ، والموعظة رهبة منّي لكم ولا رغبة في شيء ممّا قبلكم ، فإنّي لا أريد المقام بين أظهركم إنشاء الله لأمور تحضرني قد يلزمني المقام بها فيما بيني وبين الله لا عذر لي في تركها ولا علم لكم بشيء منها حتّى يقع ممّا أريد أن أخوضها مقبلا ومدبرا فمن أراد أن يأخذ بنصيبه منها فليفعل ، فلعمري أنه للجهاد الصّافي صفاه الله لنا [ في ] كتاب الله . ولا الذي أردت به من ذكر بلادكم موجدة منّي عليكم ، لما شافقتموني غير أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لي يوما وليس معه غيري . . . إنّ جبرئيل الروح الأمين حملني على منكبه الأيمن ، حتى أراني الأرض ومن عليها ، وأعطاني أقاليدها ، وعلّمني ما فيها ، وما قد كان على ظهرها ، وما يكون إلى يوم القيامة ، ولم يكبر ذلك عليّ كما لم يكبر على أبي أدم ، علّمه الأسماء كلّها ولم تعلمها الملائكة المقرّبون . وإنّي رأيت بقعة على شاطىء البحر تسمّى البصرة ، فإذا هي أبعد الأرض من السماء ، وأقربها وإنها لأسرع الأرض خرابا واخشنها ترابا وأشدّها عذابا ولقد خسف بها في القرون الخالية مرارا ، وليأتينّ عليها زمان .
هامش
( 1 ) الاسراء 58 . ( 2 ) الذاريات 55 .