« 191 » - عن يحيي بن عبد الله بن الحسن عن أبيه قال : كان علي يخطب فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ! أخبرني من أهل الجماعة ومن أهل الفرقة ومن أهل السنة ومن أهل البدعة ؟
فقال : ( ويحك أمّا إذا سألتني فافهم عنّي ، ولا عليك أن لا تسأل عنها أحدا بعدي . فأمّا أهل الجماعة فأنا ومن اتّبعني وإن قّلّوا ، وذلكّ الحقّ عن أمر الله وأمر رسوله . فأمّا أهل الفرقة فالمخالفون لي ولمن اتّبعني وإن كثروا . وأمّا أهل السنة المتمسكون بما سنّه الله لهم ورسوله وإن قلّوا .
وأمّا أهل البدعة فالمخالفون لأمر الله ولكتابه ولرسوله ، العاملون برأيهم وأهوائهم وإن كثروا ، وقد مضى منهم الفوج الأوّل ! وبقيت أفواج وعلى الله قصمها واستيصالها عن جدبة الأرض . . .
فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أواجب هو ؟
قال : . [ نعم ] سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : إنّما أهلك الله الأمم السّالفة قبلكم بتركهم الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، يقول الله عزّ وجلّ :
كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
« 1 » وإنّ الأمر بالمعروف ، والنّهي عن المنكر لخلقان من خلق الله عزّ وجلّ فمن نصرهما نصره الله ، ومن خذلهما خذله الله ، وما أعمال البرّ والجهاد في سبيله ، عند الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، إلا كبقعة في بحر لجّيّ ، فمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ، فإنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، لا يقرّبان من أجل ، ولا
هامش
( 191 ) - كنز العمال 16 / 183 / 44216 ، نهج السعادة 1 / 372 خطبة 122 ، بصائر الدرجات 203 رواه مختصرا .
( 1 ) المائدة 79 .