شهد بذلك نقتصر على المشهورين منهم ، وهم :
الشيخ العمريّ ، كما نقل عنه الكليني ( المتوفّى سنة 329 ه ) ، وقد أدرك الغيبة الصغرى بتمامها . ومما رواه في أصول الكافي ، بسند صحيح ، عن محمد بن عبد اللّه ، ومحمد بن يحيى جميعا ، عن عبد اللّه بن جعفر الحميري ، قال : اجتمعت أنا والشيخ أبو عمرو ( رحمه اللّه ) عند أحمد بن إسحاق ، فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف ، فقلت له :
يا أبا عمرو ، إني أريد أن أسألك عن شيء وما أنا بشاكّ فيما أريد أن أسألك عنه - إلى أن قال بعد إطراء العمري وتوثيقه على لسان الأئمة - فخرّ أبو عمرو ساجدا وبكى ، ثم قال : سل حاجتك . فقلت : أنت رأيت الخلف من بعد أبي محمد عليه السّلام ؟ فقال : إي واللّه ، ورقبته مثل ذا - وأومأ بيده - فقلت : فبقيت واحدة ، فقال لي : هات ، فقلت : فالاسم ؟ قال : محرّم عليكم أن تسألوا عن ذلك . ولا أقول هذا من عندي ، فليس لي أن أحلل ولا أحرّم ، ولكن عنه عليه السّلام ، فإن الأمر عند السلطان أنّ أبا محمد مضى ولم يخلّف ولدا ، وقسّم ميراثه ، وأخذه من لا حقّ له فيه ، وهو ذا عياله يجولون ليس أحد يجسر أن يتعرف إليهم ، أو ينيلهم شيئا . وإذا وقع الاسم وقع الطلب .
فاتقوا اللّه وأمسكوا عن ذلك « 1 » .
أقول : إن التصريح باسم الإمام المهدي محمد بن الحسن كان محرما على أصحاب الإمام الحسن وشيعته ، بسبب الخوف من السلطة الحاكمة في ذلك الوقت على الإمام المهدي ، بعد ولادته ، وخلال مدة الغيبة الصغرى ، ولهذا السبب أشاعوا أن الإمام الحسن العسكري مضى ولم يخلف ولدا . أما في الغيبة الكبرى إلى يومنا هذا فلا مانع من التصريح باسمه ، وأنه ابن الحسن العسكري .
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 1 - 329 - 330 ، ورواه الصدوق بسند صحيح ، إكمال الدين : 2 - 441 - باب 43 .