إقامة ملكوت اللّه في الأرض
وبعد هذا الحدث العظيم ينطلق الإمام المهدي عليه السّلام وعيسى ابن مريم عليه السّلام لإقامة ملكوت اللّه تعالى في الأرض كلها . جاء في كتاب الجفر المنسوب للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام :
فتنحدر رؤوس أقوام للمهدي من كل بلاد الروم . ويقرأ عليهم كلام وحي اللّه إلى عيسى عليه السّلام من صحائف خبيئة في خزانة ، يهدي اللّه مهديه إليها دون هاد من الإنس أو الجن فتكون ليلة الإسلام والإيمان تروي خبرها كلّ بلاد اللّه في الأرض . يرون المهدي وجداله بالحسنى أهل الكتاب في ساعة واحدة ، فيدخل ألوف ألوف في دين اللّه أفواجا . ولا يبقى على الناقوس إلا من كبس عليه الكابوس . يشرب اللّه حبه القلوب ، فلو لا الصلاة ما وقف عن خطاب الناس ، حتى وراء الجبال والبحار . يراهم ويرونه ، كأنه لا مانع بينهم .
ويتوجه إلى الآفاق . لا يتجبّر جبار على قوم إلّا هلك على يديه ، ولا تكون مدينة وطئها - ورب محمد - عبده ذو القرنين إلا وطئها المهدي ، بعزّ عزيز ، وذلّ ذليل .
ويشفي اللّه عزّ وجلّ قلوب أهل الإسلام ، فيتعلمون من أسرار القرآن وأنوار الحروف ما يبني مدنا من علوم لا تعلمونها ، كان يظنّ أهل أورب « 1 » أن فيهم العلم ، فيندمون على ما فاتهم ، ويسجدون للّه عزّ وجلّ بالتوبة عمّا حاربوا المهدي عليه ، فمنعوا أولادهم نور الحق زمنا .
هامش
( 1 ) هكذا وردت ، وتعني : أوروبا .