الباقر عليه السّلام ، أنه قال : . . . ويبعث السفياني بعثا إلى المدينة المنورة ، فيفرّ المهدي منها إلى مكة ، فيبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة ، فيبعث جيشا على أثره ، فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفا يترقّب على سنة موسى بن عمران . قال : وينزل أمير جيش السفياني البيداء ، فينادي مناد من السماء : يا بيداء أبيدي القوم ، فيخسف بهم ، فلا يفلت منهم إلا ثلاثة نفر ، يحوّل اللّه وجوههم إلى أقفيتهم . وفيهم نزلت هذه الآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها
« 1 » وأخرج الحديث بالإسناد المذكور في عقد الدرر « 2 » .
4 - أخرج السيوطي في العرف الوردي ، بإسناده عن أمّ سلمة ، وعن أنس ، أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان نائما في بيت أم سلمة ، فانتبه وهو يسترجع ، فقالت له : يا رسول اللّه ، ممّ تسترجع ؟ قال : « من قبل جيش يجيء من العراق في طلب رجل من أهل المدينة ، يمنعه اللّه منهم ، فإذا علوا البيداء من ذي الحليفة خسف بهم ، فلا يدرك أعلاهم أسفلهم ، ولا يدرك أسفلهم أعلاهم » « 3 » .
إن حادثة الخسف تعدّ من الأحداث العالمية الكبيرة ، وإن وسائل الإعلام العالمية تظلّ مشغولة بها مدة طويلة . كما أن الحكومات الرسمية في دول العالم تبقى مدة طويلة تتداول وتدرس أسباب هذا الحدث العظيم .
ومن نتائج هذا الحدث إحجام الحكومات في العالم عن القيام بأي محاولة جديدة لإرسال جيوش إلى مكة المكرمة ، ومن نتائجه أن تنعم مكة وأهلها بالأمان الذي كتبه اللّه تعالى لهذه البقعة المقدسة من الأرض .
إن الروايات التي بين يديّ لم تذكر أيّ شيء عما يفعله السفياني في بلاد الحرمين بعد حدث الخسف ، وفي هذا إشارة إلى أن العدّ العكسي لانهيار قوة الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة يبدأ بعد الخسف . ولعلّ
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 47 ، وانظر : بحار الأنوار : 52 - 237 - 238 .
( 2 ) المهدي الموعود المنتظر : 2 - 96 - 97 .
( 3 ) المصدر السابق : 2 - 157 .