تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عصر السفياني — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
إنّ ما ورد على لسان الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة من عترته بشأن خروج الإمام المهدي يكاد يتطابق بشكل تامّ مع ما جاء على لسان نبي اللّه عيسى المسيح ، فقد قال المسيح في ظهور ابن الإنسان : أما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بها أحد ، ولا ملائكته إلا أبي وحده ، وكما كان الحال في زمن نوح ، كذلك سيكون عند رجوع ابن الإنسان ، فقد كان الناس في الأيام السابقة للطوفان يأكلون ويشربون ويتزوجون ويزوّجون ، حتى فاجأهم اليوم الذي دخل فيه نوح السفينة ، ونزل الطوفان ، وهم لاهون ، فأخذ الجميع . هكذا ستكون الحال عند رجوع ابن الإنسان . . . فاسهروا إذا ، لأنكم لا تعلمون في أيّ ساعة يأتي سيدكم ، واعلموا هذا أنه لو عرف ربّ البيت في أيّ هزيع يأتي السارق لظلّ ساهرا ، ولم يدع بيته ينقب ، لذلك كونوا أنتم أيضا مستعدّين ، لأن ابن الإنسان سيأتي في ساعة لا تتوقّعونها « 1 » . وممّا لا شكّ فيه أن رسول اللّه محمد ، والأئمة من عترته الطاهرين لا يقصدون في أحاديثهم السابقة رجوع نبي اللّه عيسى المسيح ، وكذلك الإمام المهدي لا يقصد في رسالته التي بعثها إلى الشيخ المفيد الحديث عن نبي اللّه عيسى المسيح ، لأن قوله ( أمرنا ) واضح لا لبس فيه . وأيضا فإن النبي عيسى المسيح عليه السّلام حين يقول : هكذا ستكون الحال عند رجوع ابن الإنسان ، ولأن ابن الإنسان سيأتي في ساعة لا تتوقعونها لا يقصد بهذا القول نفسه بدليل أن أتباعه لم يكونوا في ذلك الوقت يعرفون أنه سيصلب ، ثمّ يعود مرّة أخرى . فلابدّ إذا من أنه يريد بقوله ابن الإنسان ما أراده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو المهدي ابن الحسن . إن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة من عترته لم يحددوا تاريخا أو زمنا معينا لظهور المهدي ، كما قلنا قبل قليل ، ولكنهم أكّدوا على حتميّة ظهوره في آخر الزمان ، إلى درجة الافتراض أنه لو بقي من الدنيا إلا يوم واحد لطوّل اللّه
هامش
( 1 ) العهد الجديد ، متى : 24 : 39 - 44 .