ومن ذلك الوقت أخذ معاوية بن أبي سفيان يعمل مع بني أمية على إعادة قوة قريش في دولة أموية بقيادته . وكان الناس في عصره يظنون أن هيبة قريش القائمة على التسلط والجبروت وإرهاب الآخرين كانت قد ماتت .
واستطاع بنو أمية التأثير على الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ( رضي اللّه عنه ) بالموافقة على تعيين معاوية بن أبي سفيان واليا على بلاد الشام ، بعد أن فتحها المسلمون . وقد وافق عمر على ذلك ، فأصبح معاوية واليا على بلاد الشام ، مكان أخيه يزيد بن معاوية الذي توفي في بلاد الشام .
وحين تولّى الخلافة عثمان بن عفان الذي ينتسب إلى بني أميّة سنة 24 ه أقرّ معاوية على ولاية الشام ، وقرّب إليه الأمويين ، وجعلهم في مناصب مهمة في الدولة الإسلامية ، وأطلق أيديهم في التصرّف بأموال هذه الدولة .
وكان من الذين قرّبهم إليه الحكم بن العاص الذي طرده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأهدر دمه ، وابنه مروان بن الحكم . وكان منهم أيضا عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، الذي طرده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأهدر دمه . وقد أغدق عثمان عليهم أموالا كثيرة . ويذكر اليعقوبي أن غنائم المسلمين في فتح إفريقية سنة 27 ه بلغت ألفي ألف دينار ، وخمسمائة ألف دينار ، وعشرين ألف دينار ، فأمر عثمان لمروان بن الحكم بخمس هذا المال « 1 » .
وحدّث أبو إسحاق ، عن عبد الرحمن بن يسار ، قال : رأيت عامل صدقات المسلمين على سوق المدينة ، إذا أمسى آتاها عثمان ، فقال له :
ادفعها إلى الحكم بن العاص .
وكان عثمان إذا أجاز أحدا من أهل بيته بجائزة ، جعلها فرضا من بيت المال ، فجعل « 2 » يدافعه « 3 » ، ويقول له : يكون فنعطيك إن شاء اللّه . . . فجاء
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 - 60 .
( 2 ) الضمير في ( جعل ) عائد إلى عامل صدقات المسلمين .
( 3 ) الهاء في ( يدافعه ) عائد إلى الحكم بن العاص .