ثمّ تنفرّج الغمّة من بعده ، ببوار طاغوت من الأشرار ، يسرّ بهلاكه المتّقون الأخيار ، ويتّفق لمريدي الحجّ من الآفاق ، ما يأملونه على توفير غلبة منهم واتّفاق ، ولنا في تيسير حجّهم على الاختيار منهم والوفاق ، شأن يظهر على نظام واتّساق ، فيعمل كلّ امرئ منكم ما يقرب به من محبّتنا وليتجنّب ما يدنيه من كراهيتنا ، وسخطنا ، فإنّ امرءا يبغته فجأة حين لا تنفعه توبة ، ولا ينجيه من عقابنا ندم على حوبة ، واللّه يلهمك الرشد ، ويلطف لكم بالتوفيق برحمته .
نسخة التوقيع باليد العليا على صاحبها السلام :
هذا كتابنا إليك أيّها الأخ الوليّ ، والمخلص في ودّنا الصفيّ ، والناصر لنا الوفيّ ، حرسك اللّه بعينه الّتي لا تنام ، فاحتفظ به ولا تظهر على خطّنا الّذي سطرناه بما له ضمنّاه أحدا ، وأدّ ما فيه إلى من تسكن إليه ، وأوص جماعتهم بالعمل عليه إن شاء اللّه ، وصلّى اللّه على محمّد وآله الطاهرين 83 .
قال العلّامة المجلسي في ذيل محكيه له :
إيضاح : « الشاسع البعيد » و « الإنتياش » التناول « وحمّ » على بناء المجهول أي قدّر ، و « يحمى » على بناء المعلوم أو المجهول من الحماية والدفع ، وتقول :
« حششت النار » أحشّها إذا أوقدتها .
« الرسالة الثانية »
وعنه أيضا في الكتاب المذكور قال : ورد عليه كتاب آخر من قبله صلوات اللّه عليه يوم الخميس الثالث والعشرين من ذي الحجّة سنة اثنتي عشرة وأربعمائة نسخته :
من عبد اللّه المرابط في سبيله إلى ملهم الحقّ ودليله :
بسم اللّه الرحمن الرحيم سلام عليك أيّها الناصر للحقّ الداعي إلى كلمة الصدق ، فإنّا نحمد اللّه إليك الّذي لا إله إلّا هو ، إلهنا وإله أبائنا الأوّلين ونسأله الصلاة على نبيّنا وسيّدنا ومولانا محمّد خاتم النبيّين وعلى أهل بيته الطيّبين الطاهرين .
وبعد : فقد كنّا نظرنا مناجاتك عصمك اللّه بالسبب الّذي وهبه لك من أوليائه وحرسك من كيد أعدائه ، وشفّعنا ذلك الآن من مستقرّ لنا ، ينصب في شمرخ من بهماء صرنا إليه آنفا من غماليل ألجأ إليه السباريت من الإيمان ، ويوشك أن يكون
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 119
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص١١٩