المقدمة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين وعلى آله الطاهرين وصحبه المخلصين .
يتميز عصر الظهور بكثرة الفتن وشدتها ، وبتلاحق الأحداث الجسام وخطورتها ، مما لم تشهده الأمة من قبل ، لأنه عصر الخلاص على يد المنقذ المنتظر ، من كل ما تعانيه البشرية من آلام ومآس وخطوب ، ولهذا استأثر بعدد كبير من الأحاديث الشريفة ، التي غطت جميع أحداثه .
وتمثل ثقافة علامات عصر الظهور ، أحد أهم مقومات التربية الإيمانية والجهادية ، في مراحل الغيبة والانتظار ، بما لها من دور فاعل ، في حث المنتظرين المخلصين وتحريكهم نحو المزيد من التعبئة الجهادية المسلحة ، والتربية الإيمانية الأصيلة ، استعدادا لاستقبال ولي الله الأعظم أرواحنا فداه ، والالتحاق بجيشه الإلهي المقدس ، فمن لم يكن مهيأ روحيا وجهاديا وعقائديا لاستقباله ، فإنه لا يملك المقومات الذاتية التي تؤهله للإلتحاق برايته والعيش في ظل دولته ورعايته ، كما جاء ذلك صريحا في رسالته التي بعثها للشيخ المفيد قدس الله روحه الطاهرة ، حيث قال :
" فليعمل كلّ امرئ منكم ، بما يقرّبه من محبّتنا ، ويتجنب ما يدنيه من كراهتنا وسخطنا ، فإنّ أمرنا بغتة فجاءة ، حين لا تنفعه توبة ، ولا ينجّيه من عقابه ندم على حوبة " .
لقد حاول هذا الكتاب ، التركيز على المفاهيم الرسالية والحركية