الاجتماعية ومعاركهم الجهادية وتجربتهم السياسية ، منذ انطلاقتها حتى ظهور قائدهم الإمام المنتظر ( ع ) ، وقد شهد لهم بها الوحي في قوله تعالى
" فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ "
« 1 » كما شهد بها الإمام الكاظم بقوله " [ يخرج ] رجل من قم يدعو النّاس إلى الحقّ ، يجتمع معه قوم قلوبهم كزبر الحديد ، لا تزلّهم الرّياح العواصف ، لا يملّون من الحرب ولا يجبنون ، وعلى الله يتوكّلون والعاقبة للمتقين " « 2 » .
ان تمسك جيل الموطئين وقياداتهم بمفهوم التوكل ، يؤكد انهم على هدى من ربهم وعلى صراط مستقيم ، وانهم على بينة من امرهم ودورهم الإلهي التاريخي العظيم ، المكلفون بأدائه في التمهيد للامام المنتظر ( ع ) في عصر الظهور ، وان لسان حالهم يقول بكل صراحة
" وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا "
« 3 » . ومن الطبيعي ان تستلزم صفة التوكل نفسا طويلا في رعاية التجربة الموكلون بقيادتها ، وتتطلب ثباتا في مواجهة الأعداء ، وصبرا لا يقهر على الأذى ، وهذه هي حقيقة المتوكلين المجاهدين ، الذين نذروا أنفسهم لحمل الأمانة كما وصفهم القرآن :
" وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ "
« 4 » .
ان المتوكلين على موعد مع نصر الله لهم ، وسيجدون الله تعالى معهم في الشدة والرخاء في الحرب والسلم ،
" وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ "
« 5 » إنه
" نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ "
« 6 » وهذه هي حقيقة المجاهدين الإيرانيين في عصر الظهور ، كما وصفتهم الروايات ، قوم يتوكلون على الله يحبهم ويحبونه ، ينقلهم من نصر إلى نصر ، يحمي كيانهم ، يحرس وجودهم ، ويحبط المؤامرات التي تحاك ضدهم ، تماما كما وصفهم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : " هم أصحاب
هامش
( 1 ) المائدة / 54 .
( 2 ) البحار 60 / 216 .
( 3 ) إبراهيم / 12 .
( 4 ) إبراهيم / 12 .
( 5 ) الطلاق / 3 .
( 6 ) الأنفال / 40 .