تعالى
" فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ "
مع العلم ان المسلمين في خلافة عمر ، لم يجوسوا خلال الديار فحسب ، بل دخلوا كل الديار واستلموا بلاد فلسطين قاطبة .
العقوبة الأخيرة
على اثر المعركة الأولى ، التي تحل بإسرائيل وترعبها وتنال من علوها ، وتمرغ ببحر من الدماء كبرياءها ، حينئذ يشعر اليهود في جميع انحاء العالم بالخطر الحقيقي المحدق بدولتهم ، مما يحفزّهم لتجميع قواهم المشتتة في الأرض ، وترحيلها إلى فلسطين ، لدعم دولتهم وتمكينها ، بأكبر عدد من الطاقات البشرية والامكانات المادية والعسكرية ، وهو معنى قوله تعالى :
" ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً " ،
كما توحي هذه الآية بوقوف دول الكفر العالمية مع إسرائيل ودعمهم لها كما تبيّن ان الافسادين يقعان تحت سقف حضارة واحدة على مرحلتين .
وتحدث القرآن عن تحشيد الطاقات البشرية والمادية لليهود ، وتجميعها من كافة أقطار العالم وترحيلها إلى فلسطين ، تمهيدا للمعركة الأخيرة القاضية عليهم في قوله تعالى :
" وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ ، فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً "
« 1 » ومعنى " وعد الآخرة " إشارة إلى عقوبة اليهود الأخيرة على افسادهم الثاني المذكور في الآيات التي تتحدث عن الافسادين في قوله " فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم " ومصطلح " الآخرة " لم يستعمله القرآن الا في موردين فقط وهما : في يوم القيامة ، وفي العقوبة الأخيرة القاضية على دولة إسرائيل ، وهو تعبير قرآني في منتهى الدقة والبلاغة ، للدلالة على نهايتهم في العقوبة الثانية ، التي تحل بهم على شكل ضربة عسكرية ساحقة ، تقضي على دولتهم وكيانهم السياسي في فلسطين ، تماما كما يتم انهاء الوجود البشري المفسد من وجه الأرض ، بعد
هامش
( 1 ) الإسراء 104 .