تستهدف تحصين الأمم الأخرى من مخاطر فتنهم ، ونزعاتهم الشيطانية وافسادهم وحروبهم ومؤامراتهم ، فكلما أوقدوا نارا للحرب أو للفتنة أو للفساد أو للتآمر على المجتمع البشري ، اطفأها الله تعالى بلطفه وعنايته ورحمته ، والله لا يحب المفسدين .
ان هذه الآيات وحدها كافية لتصور مدى خطورة المفسدين من اليهود على المجتمع البشري كله ، فلا العقوبات المفروضة عليهم من غضب الله ، بتسليط المجتمعات المعادية عليهم طول التاريخ لقهرهم واذلالهم ، ولا تقطيع أوصالهم الاجتماعية وتشتيتهم في الأرض أمما صغيرة ، مغلوبا على امرها ، موزعة هنا وهناك ، ولا القاء العداوة والبغضاء والحقد والكراهية فيما بينهم ، ولا المحاصرة الإلهية لمؤامراتهم ومخططاتهم الافسادية على المجتمع البشري ، ولا كل ذلك بكاف للجم نزعة حب الجريمة في نفوسهم ، وقتل غريزة الافساد في الأرض في طبيعتهم العدوانية الشريرة .
نهاية اليهود
وتنتهي قصة فساد اليهود في الأرض ، بعد انهيار وسقوط دولتهم إسرائيل ، وبعد اطفاء آخر نار حروبهم في فلسطين المحتلة ، كما وعدنا الله في قوله تعالى :
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ ، وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا ، ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ ، وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ، وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها ، فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ، عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ ، وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً "
« 1 » .
وهذان الافسادان مقرونان بعلو واحد ، فهما متصلان غير منفصلين ، ولا واقعين في حقبتين تاريخيتين متباعدتين ، لأنهما كبيران وخطيران جدا ،
هامش
( 1 ) الأسرار 4 - 8 .