فالفتن والابتلاءات في آخر الزمان تسوق الجميع إلى قاعات الامتحانات الإلهية .
فكم يا ترى من الناس يفوزون ويظلون أوفياء مع مبادئهم وقيمهم ؟
إلى هذه الحقيقة تشير الروايات الواضحة عن وضع الشيعة أيام الغيبة حيث يدخلون في سلسلة من الامتحانات والفتن ، ولا ينج منها إلا المؤمن الصابر ، والمجاهد العابد ، وهم الأقلون عددا والأعظمون عند اللّه قدرا .
فلنتدبر في هذه الروايات بشكل أعمق وبدقة أكثر ، حتى نعرف أين نحن في هذا الامتحان ، هل نكون من الفائزين ومع الناجين أم نكون من الفاشلين والخاسرين ( والعياذ باللّه ) .
وقد أكد أهل البيت عليهم السّلام على ضرورة التضرع إلى اللّه تعالى بطلب الاستقامة في دين اللّه عز وجل بتكرار قراءة هذا الدعاء المسمى بدعاء الغريق ، الذي رواه محمد بن بابويه ( ره ) بإسناده في كتاب الغيبة عن عبد اللّه بن سنان قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
" سيصيبكم شبهة فتبقون بلا علم يرى ولا إمام هدى ولا ينجو إلا من دعا بدعاء الغريق . قلت : كيف دعاء الغريق ؟ قال تقول : يا اللّه يا رحمن يا رحيم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك . فقلت : يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك . فقال : إن اللّه عز وجل مقلب القلوب والأبصار ، ولكن قل كما أقول لك : يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " « 1 » لعل معنى نهي الإمام لصاحبه عن إضافة الأبصار لأن تقلب القلوب والأبصار لا يكون إلا في يوم القيامة من شدة أهواله ، وفي الغيبة إنما يخاف من تقلب القلوب دون الأبصار .
هامش
( 1 ) مهج الدعوات ومنهج العبادات لابن طاووس ص 396 .