الذين يعقلون أو الذين يعلمون أو الذين آمنوا وغيرها من التعابير في آيات عديدة تشير إلى نفس المركز ونفس النقطة والناحية وهي أن المسار في المعرفة مسار خطير كما ورد « 1 » في تفسير قوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 2 » ، أي ليعرفوا حكمة الخلقة ، فالمعرفة قمتها العالية وسنامها الرفيع ، يعني الامتحان في الحكمة وفي المعرفة .
وما ذكره أهل البيت ( عليهم السلام ) دللوا عليه بالبرهان فقوله :
لِيَعْبُدُونِ
، بمعنى ليعرفون ؛ لأن العبادة ليست شأن البدن فقط ، فالعبادة أيضاً تخص وتتأتّى من الروح وتخص وتتأدّى من النفس وتخص وتصدر من كل قوى الإنسان بما فيها العقل كما تقدم في الفصل الأوّل ، فبيان أهل البيت ( عليهم السلام ) هو على مفاد برهاني بديهي واضح .
وبعبارة أخرى أن الامتحان في المعرفة ، والفتنة في المعرفة والبصيرة هو من أعظم مراحل الامتحان الإلهي .
إذ يحدّثنا القرآن الكريم عن ملاحم خطيرة في الأمم أشدها في افتتان الأمم وانحرافها أو استقامتها هي في البصائر والتبصر ، أي في الفتنة المعرفية .
تفاوت البصائر :
مما لا شكّ فيه أن عقول الناس وبصائرهم وإدراكاتهم مختلفة وليست على مستوى واحد ، وبالتالي إدراك الحجج أيضاً يختلف تبعاً لذلك .
هامش
( 1 ) تفسير البحر المحيط / أبي حيان الأندلسي 660 : 1 .
( 2 ) الذاريات : 56 .