البصيرة وإن كان المعصومون من الأنبياء والأوصياء لا كلام في عصمتهم وسدادهم ، إلّا أنهم يتفاضلون في درجات السداد وفي درجات الحكمة ، قال تعالى :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
« 1 » فإذا كان المعصومون خاضعين لقانون الامتحان والاختبار والافتتان وأنهم يتفاضلون بذلك فكيف بغير المعصومين ، فهم خاضعون لذلك بلا ريب ، وإن كانت درجات الافتتان والاختبار متفاوتة وليست على وتيرة واحدة !
فالامتحان في البصيرة وفي المعرفة أمر بالغ الأهمية ، بالغ الصعوبة تفتتن به الأمم ويفتتن به الأفراد ، ويأخذ ألواناً وأشكالًا عديدة وكثيرة .
ومن ثَمَّ أن البنية المعرفية أو البنية في البصيرة هي دعامة الإيمان والفلاح والنجاح وحسن العاقبة ، ولأجل هذا تكرر في القرآن الكريم قوله تعالى :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 2 » ، لأنه بلحاظ نفس حكمة ومركزية الامتحان في المعرفة وفي البصيرة يرفع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم بهذا اللحاظ قال تعالى :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
« 3 » ، حيث يحدّثنا القرآن الكريم أيضاً أن المخاطب في الرعيل الأوّل في القرآن الكريم هم ذوو الألباب قال تعالى :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
« 4 » أو الذين يعقلون ، قال تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
« 5 » ، فالمخاطب في القرآن الكريم هم أولوا الألباب أو
هامش
( 1 ) البقرة : 253 .
( 2 ) الزمر : 9 .
( 3 ) المجادلة : 11 .
( 4 ) البقرة : 269 .
( 5 ) النحل : 12 .