تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
الله تعالى وأن ذلك التدبير من الإمام ينفذه ويمررّه عبر جهاز خاص ليس من البشر فقط ، كما يستعرض ذلك لنا القرآن الكريم في سورة الكهف ، إذ هو مطاع من كل مخلوق قال تعالى :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
« 1 » فلم يقل : فاسجدوا بل قال :
فَقَعُوا
فهو أمرٌ انضباطي معجل سريع ، أما فاسجدوا ففيه شيء من التراخي . فهذه القدرة لخليفة الله في الأرض وآدم ( ع ) أوّل نموذج في سلسلة أولياء وخلفاء الله الذين يعملون لاصلاح الأرض على رأس جهاز خاص من جميع الخلق . وبهذا تندفع الكثير من الإشكالات والاعتراضات على جملة من عقائد الإمامية من الغيبة وغيرها والتي منها أن علي بن أبي طالب ( ع ) كيف يكون خليفة الله في الأرض وهو جالس في بيته خمساً وعشرين سنة ، فقد اتضح أن عمل خليفة الله في إصلاح الأرض ليس موقوفاً على توليه السلطة والحكم في الظاهر والسطح المعلن وإنما للإمام أنماط وأشكال من الحكومات يديرها لاصلاح الأرض ودفع الافساد ، ومن أعظم أساليب النفوذ والحكومات التي يديرها هي الحكومات الخفية ، فللإمام تدبيرات سرية خفية لم يطلع عليها ولم يفهمها أصحاب العقول الصغيرة والنظرة الضيقة فرأوا أنه ( ع ) جليس البيت خمساً وعشرين سنة . ونفس الإشكال أوردوه على الإمام موسى بن جعفر ( ع ) وهو في السجن والجواب بات واضحاً فللإمام تدبيرات وفق ما بينّاه وهكذا في الرسول ( ص ) إذ نقرأ في دعاء الندبة : « أوطأته مشارق الأرض
هامش
( 1 ) الحجر : 28 و 29 .
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 534 | الشيخ محمد السند