انعدامها ، وهو إفراط في تفسير معنى الغيبة ، وهذا المعنى الافراطي يُناقض أصل معتقد الإمامية بالإمامة لأنه بالتالي يؤدي بنا هذا التفسير إلى وجود فترة زمنية ليس فيها إمام فإنّ آخر الأئمّة هو الحسن العسكري ( ع ) وباستشهاده انعدمت الإمامة إلى ظهور المهدي ( ع ) وبالتالي ففي فترة الغيبة الكبرى ليس هناك إمام يقوم بأعباء الإمامة ومسؤولياتها ، فنتساوى حينئذٍ في تلك الفترة مع المدارس الإسلاميّة الأخرى في القول بعدم وجود الإمامة وكأنما أصبحنا كالواقفية يعني من وقف على إمامة أحد الأئمّة ( عليهم السلام ) ، وبحسب هذا القول والتفسير نكون قد وقفنا على إمامة الحسن العسكري ( ع ) ولم نقل بإمامة المهدي ( ع ) ، إذ لا تكون إمامة المهدي إلّا في الظهور ، وهذه الفترة وهي الغيبة الكبرى خلت من أيّ حجةٍ فلا رسل فيها ولا أنبياء ولا أئمّة .
وهذا المعنى الخاطئ صوّرته بعض المذاهب الإسلاميّة الأخرى بل بعض الكتابات في وسطنا أيضاً حيث رسمت معنى الغيبة بما يؤدي إلى وجود هذه الفترة الخالية من الإمام ( ع ) ، نعم لا مانع من وجود فترة ليس فيها ظهور للإمام كما هو الصحيح في الغيبة لكن من غير الصحيح القول بفترة لا يوجد فيها إمام .
وبالتالي أشكل عليهم بأن هذا المعنى يلزمه عدم التوافق مع الحديث المروي عند الفريقين « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » « 1 » بل في روايات الفريقين ما هو أعظم من ذلك وهي رواية « من
هامش
( 1 ) جاء في الكافي للشيخ الكليني 371 : 1 / باب أنه من عرف إمامه لم يضرّه تقدم هذا الأمر أو تأخر / 5 ، عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد عن علي بن النعمان عن محمّد بن مروان عن فضيل بن يسار قال : سمعت أبا جعفر ( ع ) يقول : « من مات وليس له إمام فميتته ميتة جاهلية ، ومن مات وهو عارف لإمامه لم يضرّه ، تقدّم هذا الأمر أو تأخر ، ومن مات وهو عارف لإمامه كان كمن هو مع القائم في فسطاطه » .