تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣

الافراط والتفريط في الغيبة :

لدينا ثلاثة مذاهب في تفسير وفهم الغيبة الكبرى للإمام ( ع ) كما هو الحال في أغلب المسائل الاعتقادية فهناك الافراط وهناك التفريط وهناك الوسطية . فالبعض أفرط في معنى الغيبة لحد الغلو فيها فصّور الغيبة بمعنى مزايلة الإمام عن موقع المسؤولية وابتعاده وإقصائه وعدم التصدي الفعلي ولو بسبب الظالمين ، فتصور أنها غيبة حضور أي انقطاع الإمامة في فترة الغيبة الكبرى وبذلك يكون الإمام ( ع ) والعياذ بالله قد تخلى عن ساحة المسؤولية والتصدي للولاية الإلهية ، فلما كان الإمام غائباً فهو منقطع ومبتعد وقاصي عن الناس والرعية ولما كانت النيابة الخاصة والسفارة منقطعة بالأدلّة القطعية فلا تمثيل للإمام ، فبالتالي ليس الإمام موجوداً ولا يوجد من يمثله وليس هناك أيّ طريق يدل عليه ولا أيّ باب يُنفذ منه إليه من هنا سمي النائب باباً إذ منه يُنفذ للإمام ( ع ) فالغيبة تعني انعدام وجود الإمامة وابتعاد الإمام عن مسؤولياته وتصديه وبالتالي فإنّ مهام ووظائف وواجبات الإمام ( ع ) معطّلة لحين ظهوره وتصديه للقيام بها ، ومن تبنى هذا التفسير صار في حيرة في توجيه نيابة الفقهاء في فترة الغيبة الكبرى وكيفية رسم صلاحياتهم بعد أن عطل بحسب مبناه دور الإمام تماماً ، فذهب بعض منهم إلى الشورى وبعض إلى إجماع الأمّة وبعض إلى الضرورة والمصلحة وغيرها . ومن الواضح أن هذا التفسير خاطيء فإنّ الإمامة والإمام لا يمكن